شركة المضاربة في النظام السعودي خيار للاستثمار وفق أحكام الشريعة الإسلامية؛ فهي عقد يقدّم فيه رب المال التمويل، ويتولى المضارب تشغيله في مشروع تجاري أو استثماري مقابل نسبة متفق عليها من الأرباح.

هل تبحث عن طريقة للاستثمار في المملكة العربية السعودية وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية؟ تُعد شركة المضاربة خيارًا مثاليًا لك.

في هذا الدليل الشامل، نُسلط الضوء على كل ما يتعلق بشركة المضاربة في النظام السعودي، بدءًا من تعريفها وشروطها، وصولًا إلى أحكامها وحالات انتهائها، وذلك وفقًا لأحدث التعديلات حسب نظام المعاملات المدنية.

ما هي شركة المضاربة؟

تعرّف المادة (550) من نظام المعاملات المدنية السعودي عقد شركة المضاربة بأنه عقد يجمع بين طرفين:

طرفا عقد شركة المضاربة
الطرفصفته ودوره
1- رب المالالشخص الذي يقدم رأس المال للمشروع، وهو الممول.
2- المضاربالشخص الذي يدير رأس المال ويستثمره في المشروع المتفق عليه، وهو المُشغّل.

ويتميز عقد المضاربة بالآتي:

  1. المشاركة في الأرباح والخسائر: يتفق الطرفان مسبقًا على نسبة محددة لكل منهما من الأرباح، بينما يتحمل رب المال وحده الخسائر المالية بحسب الأصل.
  2. تنظيم قانوني واضح: تُنظم أحكام شركة المضاربة بموجب نظام المعاملات المدنية السعودي، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) في 1 ذو الحجة عام 1444هـ.
في شركة المضاربة، يتحمل رب المال الخسارة التجارية، ويضمن المضارب الخسارة الناتجة عن تفريطه أو تعديه.

ما أركان إنشاء شركة المضاربة؟

حتى يصح القول بوجود شركة مضاربة، يجب توافر الأركان التالية:

أركان إنشاء شركة المضاربة
أركان إنشاء شركة المضاربة
  1. التراضي: يجب أن يكون هناك اتفاق صحيح بين رب المال والمضارب.
  2. المحل: يجب أن يكون مال المضاربة معلومًا ومحددًا.
  3. الصيغة: يجب التعبير عن التراضي بصيغة صحيحة بصورة كتابية، وفق المادة (528) من نظام المعاملات المدنية.
  4. السبب: يجب أن يكون الربح المشروع هو الدافع وراء إنشاء الشركة، ولا يصح أن يكون بمبلغ مقطوع.

ما شروط صحة شركة المضاربة؟

إضافة إلى الأركان، يشترط لصحة شركة المضاربة توافر الشروط التالية:

شروط صحة شركة المضاربة في السعودية
شروط صحة شركة المضاربة في السعودية
  1. استقلال العقد: يُعد عقد المضاربة عقدًا مستقلًا بذاته، ولا يُعتبر نوعًا من أنواع الشركات التجارية التي يحكمها نظام الشركات. اقرأ عن: أنواع الشركات في السعودية.
  2. تحديد رأس المال: يجب أن يكون رأس المال المقدم من قِبل رب المال محددًا وقابلًا للتعيين. وفي غالب عقود المضاربة يُقدَّم مبلغ مالي معين المقدار، ولا يوجد حد أدنى لرأس المال؛ فهو يخضع بالكامل لاتفاق طرفي الشركة، وفق المادة (551) من نظام المعاملات المدنية.
  3. تحديد نسبة الأرباح: يجب الاتفاق مسبقًا على النسبة التي سيحصل عليها كل طرف من الأرباح، ولا يصح أن تكون الأرباح بمبلغ مقطوع، وإلا كان عقد شركة المضاربة باطلًا. وهذا الشرط جوهري ولا يوجد له أي تخريجة؛ لأن عدم اتباعه يوقع طرفي الشركة في شر الربا المحرم شرعًا.
  4. تحمل رب المال للخسارة: يتحمل رب المال وحده خسارة رأس المال، ولا يصح الاتفاق على خلاف ذلك. ولكن هذه المسؤولية ليست على إطلاقها؛ فإذا حصل من المضارب تفريط أو تعدٍ عند مباشرة نشاط المضاربة، فإنه يتحمل أي خسارة تحصل في رأس المال، ويكون ضامنًا للمبلغ أمام رب المال، وفق المادة (557).
  5. كتابة العقد: يستلزم نظام المعاملات المدنية في المادة رقم (528) أن يكون عقد شركة المضاربة مكتوبًا، وأن يحدد كافة شروط المضاربة، مثل رأس المال، ونسبة الأرباح، وواجبات كل طرف، ومدة العقد، وذلك لضمان حقوق جميع الأطراف. وفي حال لم يكن عقد الشركة مكتوبًا، فيكون باطلًا.

ما أبرز أحكام شركة المضاربة في النظام السعودي؟

حدد نظام المعاملات المدنية كافة الأحكام المتعلقة بشركة المضاربة. وهي كثيرة ومتعددة؛ فبعضها يتعلق برأس المال، وبعضها يتعلق بآلية سير أعمال المضاربة وكيفية رقابة رب المال عليها، وحدود صلاحيات المضارب، ومن يتحمل مسؤولية الخسارة في رأس المال. ونبين أبرز هذه الأحكام فيما يأتي:

أحكام شركة المضاربة في النظام السعودي
أحكام شركة المضاربة في النظام السعودي

هل يجوز أن يكون رأس المال دينًا على المضارب؟

نعم؛ لا يشترط في رأس مال المضاربة أن يكون نقدًا يملكه رب المال وقت التعاقد، بل يجوز أن يكون رأس المال دينًا على المضارب نفسه، وفق المادة (551).

هل يحق لرب المال متابعة أعمال المضاربة؟

يحق لرب المال متابعة أعمال المضاربة وطلب كشف حساب دوري، وفق المادة (554). فمن حقه الاطلاع على سير العمل في شركة المضاربة بطلب كشف حساب دوري من المضارب يعرض فيه:

  • المصروفات: ما تم صرفه من رأس المال، معززًا بالمستندات.
  • الإيرادات: ما تم تحقيقه من أرباح، وكيفية تحصيلها.
  • المتبقي من رأس المال: رصيد رأس المال المتبقي بعد الصرف.

ما حدود عمل المضارب وفق العقد؟

يُلزم المضارب بالعمل وفقًا لما تم الاتفاق عليه في العقد، وفق المادة (555)، وذلك فيما يتعلق بما يأتي:

  • نوع التجارة: إذا تم تحديد نوع التجارة في العقد، فلا يحق للمضارب الخروج عنها.
  • مكان التجارة: إذا تم تحديد مكان التجارة في العقد، فلا يحق للمضارب ممارسة التجارة في مكان آخر.
  • مدة العقد: إذا تم تحديد مدة للعقد، فلا يحق للمضارب إنهاء الشركة قبل انقضاء تلك المدة إلا بموافقة رب المال.
مثال على التزام المضارب بحدود العقد

اتفق «فهد» رب المال مع «عمر» المضارب على إنشاء شركة مضاربة لبيع الملابس الرجالية في مدينة الرياض لمدة سنة كاملة. في هذه الحالة، لا يحق لعمر بيع ملابس نسائية أو ممارسة التجارة في مدينة أخرى، كما لا يحق له إنهاء الشركة قبل مرور سنة دون موافقة فهد.

هل يجوز للمضارب خلط مال المضاربة بأمواله؟

يُمنع على المضارب خلط مال المضاربة بأمواله الشخصية، ويجب عليه حفظ أموال الشركة بشكل مستقل، وفق المادة (556).

من يتحمل الخسارة في رأس المال؟

يتحمل المضارب مسؤولية أي خسارة في رأس المال بسبب خطئه أو إهماله، وفق المادة (557). فهو مسؤول عن أي نقص يحدث في رأس مال شركة المضاربة إذا كان السبب خطأ ارتكبه أو تقصيرًا منه، وهو ما يُعبَّر عنه فقهًا بالتفريط والتعدي.

أما إذا كان النقص في رأس المال نتيجة خسارة تجارية بغير خطأ أو تقصير من المضارب، فإن رب المال يتحمل الخسارة وحده.

ما واجبات المضارب بعد انتهاء شركة المضاربة؟

يلتزم المضارب بعد انتهاء شركة المضاربة بما يأتي:

  1. إتمام الأعمال الجارية: يجب على المضارب إكمال الأعمال التي بدأها قبل انتهاء العقد، وضمان عدم تعرض أموال المضاربة أو أرباحها للتلف أو النقص، وفق المادة (563/1).
  2. عدم التصرف في أموال المضاربة: لا يجوز للمضارب التصرف في أموال المضاربة بعد انتهاء العقد، وفق المادة (563/2).
  3. تحويل الأموال إلى نقد: يجب تحويل الأموال غير النقدية إلى نقد، ما لم يُنص على خلاف ذلك في الاتفاق أو تقتضيه طبيعة المعاملة، وفق المادة (563/2).
  4. رد نصيب رب المال: يجب على المضارب رد نصيب رب المال من مال المضاربة عند انتهاء العقد، وفق المادة (564/1).
  • إذا تأخر المضارب في الرد دون مسوغ مقبول، فتكون تبعة نقص المال عليه، وفق المادة (564/2).
  • إذا زاد المال، يحق لرب المال الحصول على تعويض عن الربح الذي فاته بسبب تأخر الرد، وفق المادة (564/2).
نقدم في شركة نوماس للمحاماة خدمات قانونية شاملة في مجال الشركات والاستثمارات، بما في ذلك شركة المضاربة. لا تترددوا في التواصل معنا للحصول على استشارة قانونية أو مساعدة في صياغة العقود.

ما الأسئلة الشائعة عن شركة المضاربة؟

هل يجوز للمضارب أن يأخذ راتبًا شهريًا؟

نعم، يجوز للمضارب أن يأخذ راتبًا شهريًا إلى جانب نسبته في الأرباح المحددة بعقد المضاربة. وهذا ما أجازته المادة (559) الفقرة (3) من نظام المعاملات المدنية بما نصه: «يصح الاتفاق على أن يكون لأحد المتعاقدين أجر معلوم مقابل عمل معين مع استحقاقه نصيبه من الربح».

هل يتحمل الشريك المضارب من الخسارة؟

لا، لا يتحمل الشريك المضارب من الخسارة، ويكون رب المال وحده المسؤول عن الخسارة، وفق ما أكدته المادة (557) الفقرة (1) من نظام المعاملات المدنية. ولكن يجب التأكيد أيضًا على أن المضارب قد يكون مسؤولًا عن الخسارة كاملة في حال ثبت أنه فرّط أو تعدى في إدارة مال المضاربة.

كم نسبة الشريك المضارب؟

لم يشترط النظام نسبة معينة للشريك المضارب؛ فهي تخضع بالكامل لاتفاق الشركاء. ومن الواقع العملي تتراوح نسبة الشريك المضارب بين (15)%، وتصل في بعض الأحيان إلى (50)%، بحسب نوع الاستثمار محل المضاربة.

ما الفرق بين الشركة والمضاربة؟

المضاربة في حد ذاتها نوع من أنواع الشراكة الخاضعة لنظام المعاملات المدنية، ولكن يوجد فرق بين «عقد الشركة» و«عقد المضاربة»؛ ففي الأولى يكون الشريكان مشاركين بالمال، أما في عقد المضاربة فيكون رب المال وحده من يسدد رأس المال، ويكون على المضارب العمل واستثمار المال فقط.

ما الموضوعات الأخرى التي قد تهمك؟

  1. الشركة ذات المسؤولية المحدودة
  2. عقد توريد البضاعة وتفاصيله
  3. نظام الشركات ولائحته التنفيذية pdf
  4. عقوبة الاعتداء بالضرب في السعودية
  5. أحكام البراءة في قضايا الاختلاس
  6. طريقة الاعتراض على الحكم القضائي
  7. عقوبة غسل الأموال بالسعودية
  8. عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي
  9. أسباب البراءة في قضايا التزوير