تمنح المادة 77 من نظام العمل الطرف المتضرر من إنهاء عقد العمل لسبب غير مشروع حقًا في التعويض، وتحدد طريقة حسابه بحسب ما اتفق عليه الطرفان ونوع العقد، على ألا يقل التعويض النظامي في الفقرتين (1) و(2) عن أجر شهرين.

تعددت المواد النظامية في نظام العمل التي تُعنى بإلزامية العقد وعدم جواز إنهائه إلا في حالات محددة؛ فمنها المادة 74 من نظام العمل التي تنص على الأسباب المشروعة لإنهاء العقد، والمادة 81 التي تحدد الحالات التي يجوز فيها للعامل ترك العمل دون تعويض أو إشعار صاحب العمل، والمادة 80 التي تعطي صاحب العمل الحق في فصل العامل دون إشعار أو تعويض مع حرمانه من مكافأة نهاية الخدمة.

ولكن ماذا لو لم يلتزم العامل أو صاحب العمل بهذه الحالات المشروعة لإنهاء عقد العمل، وقرر أحدهما فسخ العقد بإرادته المنفردة دون سبب مشروع يبرر هذا الفسخ؟

هنا تأتي أهمية المادة 77 من نظام العمل؛ فهي تقرر الحق في التعويض للطرف المتضرر من إنهاء عقد العمل بسبب غير مشروع، كما تحدد آلية حساب مقدار التعويض لكل نوع من أنواع عقد العمل، سواء كان محدد المدة أم غير محدد المدة.

وفيما يلي بيان النص النظامي للمادة، وشروط استحقاق التعويض، وتطبيقاتها العملية، وطريقة حساب التعويض.

ما نص المادة 77 من نظام العمل؟

صدرت الصيغة الواردة أدناه بموجب المرسوم الملكي رقم (م/46) وتاريخ 05/06/1436هـ.

نصّ نظامي — المادة 77

«ما لم يتضمن العقد تعويضًا محددًا مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع، يستحق الطرف المتضرر من إنهاء العقد تعويضًا على النحو الآتي:

1- أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل، إذا كان العقد غير محدد المدة.

2- أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة.

3- يجب ألا يقل التعويض المشار إليه في الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة عن أجر العامل لمدة شهرين».

نظام العمل

تعويض المادة 77 يكون وفق شرط العقد، أو نوع العقد عند غياب الشرط، والحد الأدنى النظامي في الفقرتين (1) و(2) أجر شهرين.

ما شروط استحقاق التعويض بموجب المادة 77؟

لم يتضمن نظام العمل نصًا صريحًا يعدد الشروط اللازم توافرها للقول بحق الطرف المتضرر في الحصول على التعويض من الطرف الذي أنهى عقد العمل، ولكن من واقع الخبرة في القضايا العمالية يمكن تلخيص هذه الشروط فيما يلي:

من واقع خبرتنا الكبيرة في القضايا العمالية، يقوم استحقاق تعويض المادة 77 على ثبوت الإنهاء، وكونه غير مشروع، وقيام التعويض على النص النظامي.

ناصر وصل الله المطيري، محامٍ ومؤسس نوماس

شروط استحقاق التعويض وفقًا للمادة 77 من نظام العمل
شروط استحقاق التعويض وفقًا للمادة 77 من نظام العمل

أولًا: كيف يثبت إنهاء عقد العمل؟

من أهم شروط استحقاق التعويض أن يكون إنهاء عقد العمل ثابتًا بدليل لا غبار عليه، سواء كان دليلًا كتابيًا أو صوتيًا أو إلكترونيًا. ومن أمثلة ذلك: صدور خطاب أو بريد إلكتروني من العامل أو صاحب العمل يفيد بإنهاء العقد، أو قيام صاحب العمل بإنهاء خدمات العامل، أو قيام العامل بنقل خدماته إلى كفيل جديد، أو تغيب العامل عن الذهاب إلى العمل لمدة طويلة للغاية.

وتظهر أهمية هذا الشرط في أن التعويض لا يُستحق إلا بعد ثبوت انتهاء عقد العمل. ويقع غالب العمال تحديدًا في خطأ رفع دعوى إلى المحكمة العمالية والمطالبة بالتعويض في حين أن العقد لم يثبت أنه انتهى أصلًا؛ وفي هذه الحالة يحكم القاضي مباشرة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل أوانها.

ثانيًا: متى يكون الإنهاء غير مشروع؟

من المسلمات في أحكام الشريعة الإسلامية أن التعويض لا يُستحق إلا إذا ثبت الخطأ؛ فبدون الخطأ لا تعويض. وفي العلاقات العمالية يتحقق ركن الخطأ متى أنهى أحد الطرفين عقد العمل دون تحقق أي سبب من الأسباب المشروعة المقررة نظامًا للإنهاء، وهي أسباب محددة حصرًا في نظام العمل، ومن موادها:

والخلاصة: إذا لم يستند الطرف الذي أنهى عقد العمل، سواء كان العامل أم صاحب العمل، إلى حالة من الحالات المنصوص عليها في المواد النظامية أعلاه، فإنه يكون فاسخًا لعقد العمل بغير سبب مشروع وملزمًا بتعويض الطرف الآخر.

ثالثًا: هل يلزم إثبات الضرر لاستحقاق التعويض؟

على خلاف الأحكام المقررة في شأن المسؤولية التقصيرية والعقدية، التي يُفترض فيها ألا يُستحق التعويض إلا مع ثبوت الضرر، لا يُشترط ذلك في المطالبة العمالية بتعويض المادة 77. ففي الدعاوى الأخرى لا يُحكم للمدعي بالتعويض إلا إذا قدم ما يثبت وقوع ضرر مادي أو معنوي، ويقدر القاضي قيمة الضرر على هذا الأساس.

أما في القضايا العمالية محل المادة 77، فيكفي ثبوت الإنهاء بسبب غير مشروع، ويكون الطرف الآخر مستحقًا للتعويض دون حاجة إلى إثبات الضرر؛ لأن أساس التعويض هنا هو النص النظامي.

لذلك يجب أن ينصب تركيز طرفي الدعوى العمالية التي تتضمن مطالبة بالتعويض على إثبات أن الإنهاء كان بسبب غير مشروع أو بسبب مشروع، ولا يتعين التطرق إلى عدم ثبوت الضرر أو خلافه؛ إذ لن يكون مؤثرًا على سير الدعوى.

هل تجيز المادة 77 فصل العامل؟

يتبين من شروط استحقاق التعويض أن المادة 77 لا تنص، صراحة أو تلميحًا، على إمكان فصل العامل بالاستناد إليها؛ لأنها لا تتضمن أصلًا أي حالة من حالات الإنهاء. ولكن صاحب العمل قد لا يرغب في الاستمرار في تنفيذ عقد العمل مع العامل، وفي الوقت نفسه لا يتحقق في شأن العامل أي سبب من الأسباب المشروعة التي تمكن صاحب العمل من الإنهاء.

وحينها قد يلجأ صاحب العمل إلى فصل العامل فصلًا غير مشروع، مع تحمله مسؤولية تعويض العامل بناء على المادة 77. وفي غالب الحالات التي يلجأ فيها صاحب العمل إلى هذه الطريقة يكون التعويض محددًا في عقد العمل بأجر شهرين على الأكثر، وستتضح الصورة أكثر عند بيان آلية حساب التعويض.

المادة 77 والتكييف الصحيح للفصل

المادة 77 لا تمنح سببًا للفصل؛ إنما ترتب التعويض عندما يثبت أن إنهاء العقد وقع لسبب غير مشروع.

ما علاقة الاستقالة بالمادة 77 من نظام العمل؟

لا توجد علاقة مباشرة بين الاستقالة والمادة 77؛ فالاستقالة طلب رسمي يقدمه العامل إلى صاحب العمل، يعبر فيه عن رغبته في إنهاء العلاقة العمالية. وقد نظم نظام العمل قبول الطلب ومدده بإضافة المادة 79 مكرر:

نصّ نظامي — المادة 79 مكرر

«1- يُعد طلب الاستقالة المقدم مقبولًا إذا مضى على تقديمه (ثلاثون) يومًا دون رد من صاحب العمل. ولصاحب العمل تأجيل قبول طلب الاستقالة مدة لا تزيد على (ستين) يومًا إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك، ووفق إيضاح مسبب مكتوب يقدم للعامل، على أن يكون تأجيل القبول قبل انتهاء مدة الثلاثين يومًا المشار إليها في هذه الفقرة. وتحتسب مدة تأجيل القبول من تاريخ تقديم الإيضاح المشار إليه للعامل.

2- ينتهي عقد العمل بالاستقالة من تاريخ قبول صاحب العمل بها أو مضي مدة الثلاثين يومًا المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة دون رد من صاحب العمل، أو مرور مدة تأجيل القبول المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة.

3- للعامل العدول عن طلب الاستقالة خلال مدة لا تتجاوز (سبعة) أيام من تاريخ تقديمه ما لم يقبلها صاحب العمل قبل العدول.

4- لا يصح أن يُحدد في طلب الاستقالة تاريخ مؤجل لها.

5- يُعد عقد العمل ساريًا خلال مدة طلب الاستقالة، ويلتزم طرفا العقد بتنفيذ جميع الالتزامات الناشئة عنه خلالها.

6- يستحق العامل الذي انتهى عقده بالاستقالة جميع حقوقه المقررة بموجب هذا النظام».

نظام العمل

والنقطة الجوهرية التي يجب التنبه لها هي أن العامل لا يحق له ترك العمل بمجرد تقديم طلب الاستقالة؛ إذ يظل عقد العمل ساريًا خلال مدة الطلب، ويلتزم الطرفان بتنفيذ جميع الالتزامات الناشئة عنه. فإذا ترك العامل العمل قبل انتهاء العقد بالقبول، أو بمضي مدة الثلاثين يومًا دون رد، أو بانتهاء مدة التأجيل النظامية، فقد يُعد إنهاؤه للعقد غير مشروع ويصبح ملزمًا بتعويض صاحب العمل وفق أحكام المادة 77.

ولا معنى لتقديم الاستقالة «بموجب المادة 77»؛ بل تُقدم بوصفها طلبًا مستقلًا عن هذه المادة. فإذا انتهى العقد بالاستقالة وفق المادة 79 مكرر، استحق العامل جميع حقوقه المقررة في النظام. أما ترك العمل مباشرة قبل تحقق إحدى حالات انتهاء العقد، فيختلف عن الاستقالة النظامية وقد يرتب تعويض المادة 77 بحسب سبب الإنهاء ووقته.

قبل ترك العمل بعد الاستقالة

لا ينتهي العقد بمجرد تقديم الطلب؛ انتظر قبول صاحب العمل، أو مضي 30 يومًا بلا رد، أو انتهاء مدة التأجيل النظامية التي لا تزيد على 60 يومًا.

كيف يُحسب تعويض المادة 77؟

حددت المادة 77 من نظام العمل الآلية الواجب اتباعها لحساب قيمة التعويض المستحق للطرف المتضرر من إنهاء عقد العمل بصورة غير مشروعة. وتتمحور هذه الآلية حول أربعة فروض:

شرح حساب تعويض المادة 77
حساب تعويض المادة 77
حالات حساب تعويض المادة 77
الفرض طريقة الحساب
التعويض الاتفاقي المبلغ الذي حدده عقد العمل، مع مراعاة مسألة الحد الأدنى المبينة أدناه
العقد محدد المدة أجر المدة الباقية من العقد
العقد غير محدد المدة أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل
الحد الأدنى النظامي لا يقل التعويض المشار إليه في الفقرتين (1) و(2) عن أجر شهرين

أولًا: كيف يُعمل بالتعويض الاتفاقي؟

يجوز للعامل وصاحب العمل أن يتفقا على تحديد مبلغ معين يكون هو المستحق عند الإنهاء غير المشروع. وعندئذ لا تُتبع الطريقتان الخاصتان بالعقد المحدد وغير المحدد المدة عند حساب مبلغ التعويض؛ فطالما اتفق الطرفان على مبلغ التعويض في عقد العمل، فلا مجال للحصول على مبلغ إضافي، مع مراعاة ما سيُبين في الفرض الرابع بشأن الحد الأدنى.

ومستند السماح بالتعويض الاتفاقي هو صدر المادة 77 من نظام العمل: «ما لم يتضمن العقد تعويضًا محددًا مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع…».

ولا يوجد في النظام ما يمنع تفاوت مبالغ التعويض بحسب الطرف الذي أنهى العقد؛ فيجوز تحديد التعويض المستحق لصاحب العمل بمبلغ أعلى من المحدد للعامل، أو العكس. ولم يحظر نظام العمل هذه التفرقة، كما أنها مأخوذ بها أمام المحاكم العمالية بصورة طبيعية.

ولا يوجد نص موحد لصياغة التعويض الاتفاقي، ولكن جرت العادة في عقود العمل أن تكون الصياغة على النحو الآتي:

نموذج لصياغة التعويض الاتفاقي

«اتفق الطرفان على أنه في حال فسخ العقد دون سبب مشروع، على ما يلي: 1- إذا كان فسخ العقد من قبل الطرف الأول فيلتزم بأن يدفع للطرف الثاني تعويضًا عن هذا الفسخ قدره …. ريال. 2- إذا كان فسخ العقد من قبل الطرف الثاني فيلتزم بأن يدفع للطرف الأول تعويضًا عن هذا الفسخ قدره …. ريال».

وهذه صورة البند من عقد عمل إلكتروني موثق على منصة قوى:

حساب تعويض المادة 77 بالتعويض الاتفاقي
نموذج التعويض الاتفاقي في عقد عمل إلكتروني موثق

ثانيًا: كيف يُحسب تعويض العقد محدد المدة؟

إذا تحققت شروط استحقاق التعويض المبينة أعلاه، ولم يكن طرفا عقد العمل قد اتفقا مسبقًا على مبلغ التعويض الاتفاقي، وكان العقد محدد المدة، فيُقدر التعويض بكامل الأجر عن المدة المتبقية من العقد.

مثال حساب عقد محدد المدة

إذا كان تاريخ انتهاء عقد العمل 25/12/1446هـ، وأنهى صاحب العمل العقد دون سبب مشروع في 25/06/1446هـ، استحق العامل أجور المدة الباقية، وهي 6 أشهر. وإذا كان أجره 5000 ريال، كان إجمالي التعويض 30.000 ريال، أي ثلاثين ألف ريال.

ومستند ذلك ما جاء في المادة 77: «يستحق الطرف المتضرر من إنهاء العقد تعويضًا على النحو الآتي: …2- أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة…».

تطلب حاسبة العقد محدد المدة الراتب الفعلي الشهري بالريال، والتاريخ الذي يُفترض أن ينتهي فيه العقد، وتاريخ إنهائه دون سبب مشروع. ثم تحسب عدد الأيام المتبقية، وتقسم الراتب على 30 لاستخراج الأجر اليومي، وتضربه في الأيام المتبقية، مع رفع النتيجة إلى أجر شهرين إذا كانت أقل منهما، وتطلب إدخال بيانات صحيحة إذا كان تاريخ انتهاء العقد لا يلي تاريخ الإنهاء.

ثالثًا: كيف يُحسب تعويض العقد غير محدد المدة؟

يجب هنا أيضًا تحقق جميع شروط استحقاق التعويض المفصلة أعلاه، وألا يكون طرفا عقد العمل قد اتفقا على مبلغ التعويض الاتفاقي المشار إليه في الفرض الأول. فإذا لم يتفقا وكان العقد غير محدد المدة، يُقدر التعويض بحسب عدد سنوات خدمة العامل؛ فيستحق عن كل سنة أجر خمسة عشر يومًا.

مثال حساب عقد غير محدد المدة

إذا كانت مدة خدمة العامل 10 سنوات، ثم أنهى صاحب العمل العقد دون سبب مشروع، وكان الأجر الشهري للعامل 20.000 ريال، استحق العامل مبلغ 10 آلاف × 10 سنوات = 100.000 ريال، أي مائة ألف ريال.

ومستند ذلك نص المادة 77: «يستحق الطرف المتضرر من إنهاء العقد تعويضًا على النحو الآتي: 1- أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل، إذا كان العقد غير محدد المدة».

وتطلب حاسبة العقد غير محدد المدة الراتب الفعلي الشهري، وتاريخ بدء عقد العمل، وتاريخ إنهاء العقد دون سبب مشروع. ثم تحسب مدة الخدمة بالسنوات على أساس 365.25 يومًا للسنة، وتحسب التعويض بضرب مدة الخدمة في نصف الأجر الشهري، وترفع النتيجة إلى أجر شهرين إذا كانت أقل منهما، وتعرض مدة الخدمة ومبلغ التعويض إلى منزلتين عشريتين.

ومن باب التسهيل، جُمعت الحاسبتان القديمتان في موضع حاسبة تعويض المادة 77 الآتي، ليُدخل القارئ بيانات العقد وتقوم الأداة بالحساب:

رابعًا: هل الحد الأدنى للتعويض راتب شهرين؟

قررت المادة 77 بصريح نصها: «3- يجب ألا يقل التعويض المشار إليه في الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة عن أجر العامل لمدة شهرين». ولا خلاف على التقيد بهذا الحد الأدنى ما لم يكن بين الطرفين تعويض اتفاقي.

لكن يثور دائمًا سؤال: ماذا لو اتفق الطرفان في عقد العمل على مبلغ تعويض معين وكان أقل من راتب شهرين؛ هل يُعمل بالتعويض الاتفاقي أم بالحد الأدنى الذي لا يقل عن راتب شهرين؟

بالتفسير الحرفي العام للنص النظامي، إذا اتفق طرفا عقد العمل على مبلغ معين للتعويض عن الإنهاء غير المشروع، أصبح هو الساري، ولم يعد هناك مجال لإعمال الضوابط التي قررها النظام لتحديد قيمة التعويض في الفقرتين (1) و(2) من المادة 77. ومن ثم لا يكون هناك مجال لتطبيق الفقرة (3) التي توجب ألا يقل التعويض عن أجر شهرين. ونؤكد أن هذا هو التفسير الجامد للنص النظامي.

من واقع القضايا العمالية التي نباشرها، يعتبر القاضي بند التعويض الذي يقل عن أجر شهرين بندًا باطلًا؛ لانتقاصه من حقوق العامل المقررة في النظام.

ناصر وصل الله المطيري، محامٍ ومؤسس نوماس

ويستند هذا الاتجاه إلى أن النظام نفسه قرر ألا ينزل التعويض عن أجر شهرين، وأن المادة (8) من نظام العمل تنص على الآتي:

نصّ نظامي — المادة 8

«يبطل كل شرط يخالف أحكام هذا النظام، ويبطل كل إبراء أو مصالحة عن الحقوق الناشئة للعامل بموجب هذا النظام أثناء سريان عقد العمل، ما لم يكن أكثر فائدة للعامل».

نظام العمل

ونرى هذا الاتجاه أصلح؛ لأنه طالما انتهى النظام نفسه إلى عدم جواز نزول التعويض عن أجر شهرين، فلا يمكن تقرير المشروعية لبند يضعه صاحب العمل ويمنحه الحق في تقرير تعويض أقل من النظام ذاته. ولو سُمح بذلك، لأمكن أن يجعل صاحب العمل التعويض مبلغ 100 ريال فقط، ثم يتمسك بعدم استحقاق العامل أكثر من هذا المبلغ البخس على أساس الاتفاق وجوازه بموجب المادة (77). وهذا غير منطقي ويعارض الغاية من إلزامية عقود العمل؛ إذ لا تبقى فائدة من العقد إذا أمكن فسخه مقابل تعويض زهيد.

ما الأجر المعتمد في تقدير تعويض المادة 77؟

تعتمد جميع آليات تقدير مبلغ التعويض المستحق بناء على المادة 77 على مقدار أجر العامل. وهنا يثور السؤال: أي أجر يُعتمد؛ هل هو المدون في العقد؟ وهل يشمل البدلات؟ أم يُعتمد الأجر الفعلي الذي يحصل عليه العامل شهريًا؟

أجابت المادة 77 عن ذلك باستخدام لفظ «أجر»، وبالرجوع إلى المادة الثانية من نظام العمل يتبين أن الأجر الفعلي يشمل الأجر الأساسي والزيادات المستحقة الأخرى.

نصّ نظامي — المادة 2 — تعريف الأجر الفعلي

«الأجر الفعلي: الأجر الأساسي مضافًا إليه سائر الزيادات المستحقة الأخرى التي تتقرر للعامل مقابل جهد بذله في العمل، أو مخاطر يتعرض لها في أداء عمله، أو التي تتقرر للعامل لقاء العمل بموجب عقد العمل أو لائحة تنظيم العمل، ومن ذلك: 1- العمولة. 2- البدلات. 3- الزيادات. 4- المنحة أو المكافأة. 5- المزايا العينية».

نظام العمل

أين يمكن تحميل شرح المادة 77 بصيغة PDF؟

نشارككم شرحًا وافيًا للمادة 77 بصيغة PDF:

تحميل المادة 77 PDF مجانًا

إذا كان إنهاء عقدك قد وقع دون سبب مشروع وتحتاج إلى مراجعة مبلغ التعويض أو بند العقد، تواصل مع المكتب لدراسة المستندات وتحديد المسار النظامي المناسب.

ما أكثر الأسئلة شيوعًا عن المادة 77؟

هل تسمح المادة 77 لصاحب العمل بفصل العامل؟

لا تمنح المادة 77 سببًا مستقلًا للفصل، لكنها تحدد التعويض المستحق للطرف المتضرر إذا ثبت أن إنهاء العقد وقع لسبب غير مشروع.

كم تعويض العقد محدد المدة؟

عند غياب التعويض الاتفاقي، يكون التعويض أجر المدة الباقية من العقد، على ألا يقل التعويض المشار إليه في الفقرتين (1) و(2) عن أجر شهرين.

كم تعويض العقد غير محدد المدة؟

عند غياب التعويض الاتفاقي، يستحق الطرف المتضرر أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل، على ألا يقل التعويض عن أجر شهرين.

هل يجب إثبات الضرر للمطالبة بتعويض المادة 77؟

يكفي ثبوت إنهاء العقد بسبب غير مشروع؛ لأن أساس التعويض هو النص النظامي، ولا يلزم إثبات ضرر مادي أو معنوي لتقدير التعويض وفق المادة.

هل تدخل البدلات في أجر التعويض؟

يعتمد الحساب على الأجر الفعلي وفق تعريف المادة الثانية من نظام العمل؛ وهو الأجر الأساسي مضافًا إليه الزيادات المستحقة، ومنها العمولة والبدلات والزيادات والمنحة أو المكافأة والمزايا العينية.