قد يبدو من الوهلة الأولى أن تقرير حق الزوج في فسخ النكاح ليس له محلًا، على اعتبار أنه لو حصل من الزوجة ما لم يرضيه، فيمكنه بسهولة تطليقها، ولكن الحقيقة أن ذلك غير صحيح، لأنه في أحوال كثيرة قد يكون السبب في عدم استمرار العلاقة الزوجية راجعًا للزوجة.
ومن المعلوم أن الطلاق لا يُرتِب على الزوجة أي التزامات مالية تجاه الزوج، وبالتالي؛ يكون في الطلاق إضرار جسيم بالزوج الذي سيسقط حقه في الحصول على أي عوض إذا ما قرر طلاق زوجته فحسب، سيما لو كان الزواج حديثًا.
ومن هنا؛ جاء تقرير حق الزوج في طلب فسخ النكاح إسوةً بالزوجة، فما أحوال ذلك، وما الشروط؟ هذا ما نبينه..
أحوال فسخ عقد النكاح من قبل الزوج
إن حق الزوج في طلب فسخ عقد النكاح من زوجته ليس مطلقًا، وإنما هو مُقيَد بحالتين فقط لا غير، وهما:
1- الحالة الأولى: أن تخالف الزوجة شرط الزوج:
وفي هذه الحالة يجب أن يكون الزوج قد وضع في عقد النكاح شرطًا معينًا يكون واقعًا على عاتق الزوجة، مثل: عدم عمل الزوجة دون موافقته، وفقًا للمادة (27) من نظام الأحوال الشخصية: “1- الزوجان عند شروطهما. 2- لا يكون الشرط مثبتاً لخيار فسخ عقد الزواج إلا إذا نص على الشرط كتابةً في وثيقة عقد الزواج أو أقر به الزوجان“.
ثم تقوم الزوجة بمخالفة هذه الشروط؛ فحينها يحق للزوج طلب فسخ النكاح، مع إلزام الزوجة بإعادة ما تسلمته من المهر، ويُشترط هنا ألا يكون الزوج قد أسقط حقه في الشرط بشكل صريح، كأن يدون لزوجته على الواتس آب بأنه متنازلٌ عن الشرط، ففي هذه الحالة لن يستطيع التمسك بطلب فسخ النكاح.
ومستنده المادة (28) من نظام الأحوال الشخصية: “إذا لم يفِ أحد الزوجين بما شرطه الآخر وفقاً لما تضمنته المادة (السابعة والعشرون) من هذا النظام؛ فللمشترط طلب فسخ عقد الزواج متى شاء إلا إذا أسقط حقه صراحة. فإذا كان عدم الوفاء من الزوج فيكون الفسخ بلا عوض، وإذا كان من الزوجة فيكون بعوض لا يزيد على المهر“.
اقرأ عن/ متى يحق للقاضي فسخ النكاح دون عوض
2- الحالة الثانية: تتحقق علة مُضرة أو منفرة بالزوجة:
ويُشترط هنا ما يلي:
- أن تكون العلة مانعة من المعاشرة الزوجية.
- ألا يكون الزوج على علم بهذه العلة عند إبرام عقد النكاح.
- ألا يكون الزوج قد علم بالعلة ورضي بها صراحةً سواء بالقول أو بالفعل.
فإذا تحققت تلك الشروط الثلاثة؛ فيكون من حق الزوج التقدم بدعوى لطلب فسخ نكاحه من زوجته، ومستند ذلك المادة (104) من نظام الأحوال الشخصية: “لكل من الزوجين طلب فسخ عقد الزواج لعلة مضرة في الآخر أو منفرة تمنع المعاشرة الزوجية -سواء كانت العلة قبل عقد الزواج أو طرأت بعده- ما لم يكن طالب الفسخ عالماً بالعلة حين إبرام العقد أو علم بها بعد إبرامه وحصل منه ما يدل على الرضا بها من قول أو فعل“.
مدى جواز إلزام الزوجة بإعادة المهر؟
في الحقيقة أنه لا يكفي تحقق الحالة الثانية تلك للقول بحق الزوج في إلزام الزوجة بإعادة المهر، ولكن يتعين تحقق شرطين لذلك، وهما:
- الشرط الأول: أن تكون العلة ثابتة في الزوجة قبل الزواج.
- الشرط الثاني: ألا يكون الزوج قد دخل أو اختلى بالزوجة، أما إذا دخل أو حصلت خلوة، فحينها لا يكون أمام الزوج سوى الرجوع على من غره ودلس عليه في تلك الزيجة.
ومستند ذلك المادة (105) من نظام الأحوال الشخصية: “إذا فسخ عقد الزواج لعلة في أحد الزوجين، فعلى المحكمة أن تقرر ما يأتي: 1. إذا كانت العلة حدثت في أي من الزوجين بعد الدخول، فليس للزوج استرداد ما دفعه من المهر. 2. إذا كانت العلة في أي من الزوجين سابقة للعقد وكان الفسخ قبل الدخول أو الخلوة، فيسترد الزوج ما دفعه من المهر ويسقط ما بقي منه ولو كان مؤجلاً“.
وأخيرًا، وبخلاف هاتين الحالتين المذكورتين أعلاه، فلن يُقبَل من الزوج دعوى فسخ النكاح، والمثال الأشهر في ذلك: أنه لو تقدم الزوج بدعواه لمجرد أن الزوجة خرجت من المنزل دون إذنه، وترفض العودة إليه، فهذا لا يكون سببًا يعطي الزوج الحق في فسخ النكاح، وإنما يكون سببًا يعطي الزوج الحق في الامتناع عن النفقة، على اعتبار أن زوجته ناشز.
تعرف على/ أسئلة القاضي عند فسخ النكاح
الأسئلة الشائعة
متى يجوز للزوج أن يرفع قضية فسخ عقد الزواج؟
يجوز للزوج أن يرفع قضية فسخ عقد الزواج في حالتين: الأولى: أن يكون عقد الزواج متضمنًا شرطًا موضوعًا لمصلحة الزوج، ومن ثم تقوم الزوجة بمخالفة الشرط. أما الحالة الثانية: هي التي يتحقق فيها بالزوجة علة مُضرة أو منفرة تمنع من المعاشرة الزوجية. وبخلاف هاتين الحالتين لا يجوز الفسخ من جانب الزوج.
هل يجوز فسخ عقد النكاح من طرف واحد؟
نعم يجوز فسخ عقد النكاح من طرف واحد، سواء الزوجة أو الزوج، ولكن لكل منهما حالته وشروطه.
موضوعات أخرى