قضية الاستخدام لأول مرة هي النوع الشائع لقضايا المخدرات، ويثور التساؤل في هذا الشأن عن العقوبات المقررة، وفُرص التخفيف، ومدى إمكانية تخطي القضية دون سجن أو حكم، هذا ما نجيب عنه في مقالنا الحالي.
أولًا: ما هي قضية الاستخدام
إن قضايا الاستخدام هي التي يتم فيها ضبط المتهم وبحوزته مادة مخدرة مثل الحشيش أو اليريكا أو الكبتاجون أو الشبو أو غيرها من المواد المحظورة.
على أن يكون المتهم ينوي استخدام هذه المخدرات، وتتحقق قضية الاستخدام سواء ضُبط المتهم يستخدم بالفعل أو كان على وشك الاستخدام أو فقط ينوي الاستخدام.
ثانيًا: عقوبة استخدام المخدرات لأول مرة
إن العقوبة المُقررة لقضية الاستخدام لأول مرة هي السجن لمدة (ستة) أشهر إلى (سنتين)، والمنع من السفر سنتين للسعودي، والإبعاد لغير السعودي.
وطالما نتحدث عن قضية الاستخدام لأول مرة؛ فيمكننا القول أن نسبة (٨٥) بالمائة من هذه القضايا لا تزيد فيها عقوبة السجن عن الحد الأدنى المقرر بـ(ستة) أشهر.
بل وفي أحوال كثيرة إذا كانت كمية المخدرات المضبوطة قليلة أو ضئيلة جدًا مثل أقل من واحد جرام؛ فحينها قد تكون العقوبة أقل من (ستة) أشهر، وذلك حسب تقدير القاضي، الذي من الممكن أن يوقِف تنفيذ جزء كبير من مدة السجن.
فعلى سبيل المثال في قضايا كثيرة باشرناها بالمكتب؛ قام القاضي في حكمه بوقف تنفيذ (٤) أشهر، والإبقاء على نفاذ شهرين فقط من العقوبة، والتي بالفعل قد قضاها المتهم في التوقيف على ذمة التحقيق والقضية، وكان السبب في ذلك أنها المرة الأولى للمتهم، فضلًا عن الاعتبارات الأخرى من مرض والدته، وحسن سلوكه، وسيرته الطيبة، وغيرها.
ثالثًا: اقتران الاستخدام باتهامات أخرى
غالبًا ما تكون قضية الاستخدام لأول مرة مقترنة باتهامين آخرين، وهما (التعاطي، والتستر)، وفي الحقيقة أن كل اتهام منه له عقوبة مستقلة:
- فبالنسبة للتعاطي؛ فتكون العقوبة إنزال حد المُسكِر (٨٠) جلدة، وذلك إذا كانت المادة المخدرة عبارة عن حشيش أو مُسكر، وبخلاف ذلك تكون العقوبة تعزيرية (أي ترجع لتقدير واجتهاد القاضي)، وهي لا تزيد على (ثلاثة) أشهر في العادة.
- أما التستر؛ فالعقوبة فيها تعزيرية بغض النظر عن نوع المادة المخدرة، وهي غالبا ما تكون السجن لمدة (شهر) واحد فقط.
المعلومة الجوهرية في هذا الشأن أنه حتى مع توجيه الثلاثة اتهامات التي ذكرناها، فإن القاضي لا يوقع لكل تهمة عقوبة مستقلة، وإنما يكتفي بتوقيع عقوبة واحدة لهم كلهم، إعمالًا لمبدأ تداخل العقوبات، وتكون العقوبة الأشد فيهم، وهي عقوبة الاستخدام لأول مرة التي ذكرناها منذ قليل وهي (ستة) أشهر.
رابعًا: هل يلزم توقيع العقوبة حتمًا؟
على اعتبار أن القضية هي الأولى للمتهم، فقد يتبادر إلى الذهن تساؤل “هل يلزم توقيع العقوبة حتمًا أم يمكن إعفاء المتهم منها؟”.
والحقيقة أنه حتى ولو كانت هذه المرة الأولى للمتهم، فهذا قد يكون سببًا في التخفيف، ولكن -وبحسب الأصل- لا يعفيه من العقوبة.
ورغم ذلك فتوجد حالات معينة يتم إعفاء المتهم من العقوبة، وهي على النحو التالي:
١) صدور العفو الملكي، وشمول القضية بالعفو.
٢) عدم ثبوت الاتهامات ضد المتهم، كأن يكون مُنكرًا سواء بالتحقيق أو بالاستجواب.
٣) وجود اعتبارات قوية لدى المتهم تقتضي تخفيف العقوبة عنه، كأن يكون صغير بالسن، أو لديه أمراض مستعصية، أو أنه العائل الوحيد للأسرة بسبب أنه يتيم أو مرض والدة ووالدته، وغيرها من الاعتبارات.
٤) تقديم طلب استرحام للإمارة يتضمن طلب الإعفاء من العقوبة، ويكون قبوله خاضعًا لتقدير الإمارة نفسها.وأخيرًا، ومما لا شك فيه أن تولي مهمة الدفاع والمرافعة من قبَل محامي متمكن يكون له تأثير إيجابي على الحكم، سواء بالحصول على البراءة أو أدنى عقوبة مُمكنة أو وقف تنفيذ العقوبة كلها أو بعضها، ويسعدنا في مكتب منيع للمحاماة أن نتولى تلك المهمة عنكم، ونتشرف بتواصلكم.
اقرأ عن/ عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي
خامسًا: ماذا يجب عليك فعله في القضية؟
بمجرد أن يوجه إلى المتهم الاتهام في قضية استخدام لأول مرة، يجب المسارعة بتحضير جميع الاعتبارات والظروف الممكن استخدامها لاستعطاف القاضي، سواء اوراق تقارير طبية تثبت مرض الوالدة أو الوالد، أو شهادة إثبات الوفاة، أو شهادات تزكية من أبناء المنطقة، سيما لو كان إمام المسجد بالمنطقة بأن يشهد بحسن سير وسلوك المتهم.
وبعد ذلك سيتعين انتظار إحالة القضية إلى المحكمة، ويكون ذلك برسالة تصل على جوال المتهم تفيد بتحديد موعد الجلسة الأولى لنظر الدعوى، وهنا يتعين تحضير مذكرة دفاع قوية تجيب عن جميع الاتهامات والأدلة المستند إليها في لائحة الادعاء العام.
ومن ثم؛ يتم تقديم المذكرة من خلال ناجز عبر خانة “مذكرة الدفاع الأولى”، ولا تنسى إرفاق جميع المستندات والأوراق التي تثبت الظروف والاعتبارات الاستعطافية.
ومن الضروري الحرص على حضور الجلسة قبل الموعد، وارتداء لبس وقور، واحرص على التعامل مع القاضي بمنتهى الاحترام والتوقير.
وأخيرًا؛ كتابة مذكرة الدفاع من قبل محامي يكون له تأثير أفضل بكثير على نتائج القضية، بل والترافع من المحامي نفسه، والحضور أمام القاضي، يجعل النتائج أفضل بشدة، ونحن في منيع للمحاماة لدينا خبرات قوية في هذا النوع من القضايا تحديدا، ويسعدنا تواصلكم معنا لنتولى عنكم هذه المهمة.