المادة 55 من نظام المرافعات الشرعية تُعني بضبط الإجراءات المتبعة حال تغيب المدعي عن حضور أي جلسة من جلسات الدعوى، وتلك الإجراءات هي شطب الدعوى أو اعتبارها كأن لم تكن، فما النص النظامي، وما هي الضوابط؟ هذا ما نجيب عنه…
المادة 55 من نظام المرافعات الشرعية
تنص على أن: “إذا لم يحضر المدعي أي جلسة من جلسات الدعوى ولم يتقدم بعذر تقبله المحكمة، فلها أن تقرر شطبها، فإذا انقضت (ستون) يومًا ولم يطلب المدعي السير فيها بعد شطبها، أو لم يحضر بعد السير فيها، عُدَّت كأن لم تكن. وإذا طلب المدعي بعد ذلك السير في الدعوى حكمت المحكمة -من تلقاء نفسها- باعتبار الدعوى كأن لم تكن“.
جاءت هذه المادة تبعًا للحقيقة الثابتة بأن الأصل في الدعوى أن تُسمَع بحضور طرفيها [مدعي، ومدعى عليه]، وطالما أن المدعي هو من رفع دعواه، وحُددت على إثرها الجلسات؛ فإنه من المفترض عليه حضورها في مواعيدها، والالتزام بذلك، ولكن لا شك أن الظروف تحدث والعوارض مُمكنة، فقد يطرأ على المدعي عذرًا يحول بينه وبينه حضور الجلسة، وعلى الجانب الآخر قد لا يكون لديه عُذر، لذلك؛ قررت المادة 55 من نظام المرافعات الشرعية الإجراءات المتبعة في كل حالة، وبيانه في الآتي:
أولًا: شطب الدعوى
يُقصَّد بشطب الدعوى: حذف قيدها من جدول الجلسات بالمحكمة؛ وذلك حتى لا تتراكم الدعاوى المطلوب الفصل فيها من قِبَل الدائرة القضائية.
ويتم شطب الدعوى إذا لم يحضر المدعي أي جلسة من جلسات الدعوى، ويشترط هنا ألا يكون المدعي قد تقدم للمحكمة بُعذر يُبين سبب عدم حضوره، مع التنبيه أن قبول العُذر من عدمه؛ يكون راجعًا لتقدير المحكمة.
كما أن قرار شطب الدعوى ليس إلزاميًا أو حتميًا على القاضي، وإنما هو من يُقرر إذا كان يرغب في شطب الدعوى أم لا، وهذا يظهر من استخدام حرف الـ”ف”، في المادة 55 من نظام المرافعات الشرعية، فتضمنت: “…فلها أن تُقرر شطبها..”، ومن ثَم؛ قد يتغيب المدعي عن حضور إحدى جلسات الدعوى، ومع ذلك يستمر القاضي في نظرها، وهنا إجراء القاضي صحيح ولا مُعقِب عليه.
وجدير بالذكر أنه طالما أن قرار شطب الدعوى لم يمضِ عليه مدة (60) يومًا؛ فإنه بمجرد أن يطلب المدعي استكمال السير فيها، فيتم الاستمرار في نظر الدعوى من حيث وقفت، وتُبنى على مجرياتها السابقة للشطب، وذلك على عكس صدور قرار المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن.
ثانيًا: الدعوى كأن لم تكن
ذكرنا أعلاه أن شطب الدعوى يكون في حال عدم حضور المدعي أي جلسة من جلسات الدعوى، كما أنه يتم إمهاله مدة (60) يوم من تاريخ قرار الشطب؛ يتمكن فيهم من تقديم طلب استكمال سير في الدعوى.
والمعلومة الجديدة هنا؛ أنه في حال مضت مدة الـ(60) يومًا دون تقديم المدعي لطلب استكمال السير؛ فهنا تعتبر الدعوى “كأن لم تكن“، ولا يستطيع المدعي تقديم طلب استكمال سير في هذه الحالة.
كما أنه لو أن القاضي قد أصدر قراره بشطب الدعوى للمرة الأولى، ثم تقدم المدعي بطلب استكمال سير، وتم بالفعل إعادة السير في الدعوى، ولكن قام المدعي بالتغيب مرة أخرى عن جلسات الدعوى بعد السير، فيتم صدور الحكم باعتبار الدعوى “كأن لم تكن”.
ويكون السبيل الوحيد للمدعي في تلك الحالة، إما أن يُقدم اعتراض على الحكم، ويضمنه عُذر قوي ومعتبر يُبرر غيابه، أو أنه يقوم بتقديم دعوى جديدة بإجراءات جديدة وقيد جديد.
اقرأ عن/ طريقة كتابة اعتراض على الحكم
علمًا بأن حكم المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن، لا يمكن من معاودة إقامة الدعوى مرة أخرى؛ لأن الحكم هنا شكلي لم يفصل في موضوع النزاع.