المادة 193 من نظام المرافعات الشرعية تحدد الحالات الأربع التي يجوز فيها تقديم طلب نقض على الأحكام الصادرة أو المؤيدة من محاكم الاستئناف؛ وفي غيرها لن يُقبل طلب النقض ولن يُنظر فيه. وفيما يلي النص النظامي وشرح كل حالة.

ماذا تقرر المادة 193 من نظام المرافعات الشرعية؟

نصّ نظامي — المادة 193

للمحكوم عليه الاعتراض بطلب النقض أمام المحكمة العليا على الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف، متى كان محل الاعتراض على الحكم ما يلي:

1- مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها.

2- صدور الحكم من محكمة غير مشكلة تشكيلًا سليمًا طبقًا لما نُص عليه نظامًا.

3- صدور الحكم من محكمة أو دائرة غير مختصة.

4- الخطأ في تكييف الواقعة، أو وصفها وصفًا غير سليم.

نظام المرافعات الشرعية
تحصر المادة 193 من نظام المرافعات الشرعية أسباب طلب النقض أمام المحكمة العليا في أربع حالات.

كيف تنظر المحكمة العليا طلب النقض؟

حين تُنظر الدعوى أمام الدائرة الابتدائية أو الاستئنافية، تنظر المحكمتان القضية بأكملها وبكامل وقائعها وظروفها وأدلتها. أما أمام المحكمة العليا فالوضع مختلف بعض الشيء؛ إذ يقتصر نظرها في الطعن بالنقض على التأكد من صحة الحكم من الناحية النظامية والشرعية، وسلامة الواقعة من حيث التكييف والوصف، ولا يتم بحث أي شيء من الوقائع أمام المحكمة العليا؛ ولذلك يُعبَّر عنها في هذا الشأن بأنها «محكمة النظام».

جاءت المادة 193 من نظام المرافعات الشرعية لتحدد الحالات التي يجوز فيها تقديم طلب نقض للمحكمة العليا؛ وبالتالي تنظره المحكمة وتفصل فيه. وإن رأت وجاهة في الطعن، فإنها تنقض الحكم وتعيده إلى محكمة الاستئناف لتفصل في القضية دائرة جديدة. وتتمثل تلك الحالات في أربعة أسباب محددة على سبيل الحصر.

ما أسباب نقض الحكم الأربعة؟

أسباب نقض الحكم أربعة: أولها مخالفة النظام والشريعة، وثانيها الخطأ في تشكيل المحكمة، وثالثها مخالفة الاختصاص، والرابع الخطأ في وصف الواقعة أو تكييفها.

ملخص أسباب نقض الحكم وفق المادة 193
السببمحل الخطأ
مخالفة الشريعة والأنظمةمخالفة أحكام الشريعة أو الأنظمة، أو الخطأ في تفسير النص النظامي أو تأويله
التشكيل غير السليمصدور الحكم من محكمة لم تُشكّل وفق العدد أو التشكيل الذي يقرره النظام
عدم الاختصاصصدور الحكم من محكمة أو دائرة غير مختصة
التكييف أو الوصف غير السليمالخطأ في إعطاء الواقعة تكييفها النظامي أو وصفها الصحيح
أسباب نقض الحكم الأربعة وفق المادة 193 من نظام المرافعات الشرعية
أسباب نقض الحكم

متى يكون الحكم مخالفًا لأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة؟

في هذه الحالة يجب ألا يكون الحكم محل الطعن بالنقض مخالفًا لأي حكم من أحكام الشريعة الإسلامية من الكتاب والسنة، كما يجب ألا يكون مخالفًا لأي نص نظامي وجوبي يتضمن قاعدة آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها. ولا يقتصر الأمر على مجرد المخالفة، بل يشمل أيضًا الخطأ في تفسير النص النظامي أو تأويله بما لم يصح.

كما أن المخالفة هنا لا تقتصر على أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة، بل تمتد لتشمل أيضًا المبادئ القضائية التي تصدرها المحكمة العليا، وهذا ما قررته المادة (40) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام:

نصّ نظامي — المادة 40

إذا كان محل الاعتراض مخالفة الحكم لمبدأ قضائي صادر من المحكمة العليا، أو أخذت به إحدى دوائر المحكمة العليا في قضايا سابقة، عُدَّ اعتراضًا لمخالفة النظام وفقًا للفقرة (1) من المادة (الثالثة والتسعين بعد المائة) من النظام.

اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام

ويظهر مثال هذه الحالة في المادة (17) من نظام الإثبات:

نصّ نظامي — المادة 17

الإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر، وقاصرة عليه.

نظام الإثبات
مثال على مخالفة النظام

إذا صدر الحكم ضد أحد الأشخاص بناءً على إقرار صادر عن غيره، فيكون الحكم مخالفًا لأحكام النظام في المادة النظامية المشار إليها.

تعرّف على: الإقرار القضائي (تجزئته – الرجوع فيه)

ما أثر صدور الحكم من محكمة غير مشكلة تشكيلًا سليمًا؟

للمحاكم تشكيلات يقررها النظام، ويتعين على القضاة الالتزام بها عند النظر في الدعاوى المعروضة أمامهم؛ فإذا خالفت إحدى الدوائر ذلك، كان الحكم الصادر عنها باطلًا ويتعين نقضه.

مثال على خطأ تشكيل المحكمة

لو كان النظام يشترط لنظر القضية أن تُشكّل الدائرة من ثلاثة قضاة أو خمسة قضاة، ولكنها نُظرت من قاضٍ واحد أو اثنين، عُدّ ذلك خطأ في الحكم ومدخلًا لنقضه.

متى يكون الحكم صادرًا من محكمة أو دائرة غير مختصة؟

مسألة الاختصاص من أهم المسائل النظامية التي يتوقف عليها صحة الحكم القضائي الصادر. ونخص بالذكر هنا كلًا من الاختصاص النوعي، والاختصاص الدولي، والاختصاص الولائي. والموضوع باختصار أن النظام يحدد نوع القضايا التي تدخل في اختصاص المحاكم.

مثال على الخطأ في الاختصاص النوعي

منازعات عقد العمل والعلاقات العمالية تدخل في اختصاص المحاكم العمالية؛ فإذا نُظرت دعوى عمالية أمام محكمة تجارية مثلًا، عُدّ ذلك خطأ في الاختصاص النوعي، وكان الحكم متعينًا نقضه حسب الحالة محل الشرح.

كيف يقع الخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها وصفًا غير سليم؟

هذه من أصعب الحالات كتابةً ودراسةً للأحكام وطلبات النقض. وتكمن الصعوبة في أن المحكمة العليا لا تنظر الوقائع؛ فبمعنى أبسط لا يهمها الخصوم في الدعوى بأي حال من الأحوال، وإنما ينصب همها الأساسي على ضمان عدم وجود أخطاء في الحكم.

ومن ضمن هذه الأخطاء الخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها وصفًا غير سليم. وهنا يتبادر إلى الذهن تساؤل: كيف يمكن بيان الخطأ في الواقعة دون التطرق إلى الوقائع نفسها التي لا تنظرها المحكمة العليا؟

الإجابة ببساطة أن طلب النقض يجب أن يوضح الأخطاء نفسها.

مثال على الخطأ في تكييف الواقعة

لو كان العقد بين الطرفين في الدعوى عبارة عن تسليم مال من أحد الطرفين، في مقابل أن يقوم الطرف الآخر باستثمار هذا المال، فالتكييف الصحيح للعقد أنه «شراكة مضاربة». فإذا انتهى الحكم محل الطعن إلى اعتبار العقد من قبيل شراكة العنان مثلًا، كنا أمام «خطأ في التكييف».

وفي مسألة الخطأ في وصف الواقعة وصفًا غير سليم، يتم التطرق إلى خطأ الوصف نفسه وإبرازه دون الإسهاب في الوقائع نفسها.

مثال على الخطأ في وصف الواقعة

لو انتهى الحكم محل الطعن إلى ثبوت تناقض المحكوم ضده في الدعوى تأسيسًا على أقواله المدونة في الضبوط، بينما لا يوجد في الحقيقة تناقض، فيُبيّن الخطأ في وصف الأقوال بأنها متناقضة على خلاف الحقيقة.

لماذا تحتاج كتابة طلب النقض إلى عناية متخصصة؟

مرحلة الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا من أهم مراحل التقاضي؛ لكونها الخطوة والفرصة الأخيرة للطعن في الحكم. ولا نخفيكم أن كتابة طلب النقض في حد ذاته ليست بالأمر السهل، وإنما تحتاج إلى متخصص ومتمرس في مهنة المحاماة لسنوات عدة.

يسعدنا في مكتب منيع للمحاماة أن نضع بين أيديكم خبراتنا في هذا المجال، ونتشرف بتواصلكم معنا لنساعدكم في هذا الشأن.

اقرأ عن: طريقة الاعتراض على الحكم

أسئلة شائعة حول المادة 193 وأسباب النقض

كم سببًا لنقض الحكم حددته المادة 193؟

حددت المادة 193 أربعة أسباب على سبيل الحصر: مخالفة الشريعة والأنظمة، وعدم سلامة تشكيل المحكمة، وعدم الاختصاص، والخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها.

هل تبحث المحكمة العليا وقائع القضية من جديد؟

لا تبحث المحكمة العليا وقائع القضية من جديد؛ بل يقتصر نظرها على سلامة الحكم من الناحية النظامية والشرعية، وسلامة تكييف الواقعة ووصفها.

ماذا يحدث إذا رأت المحكمة العليا وجاهة في الطعن؟

تنقض المحكمة العليا الحكم وتعيده إلى محكمة الاستئناف لتفصل في القضية دائرة جديدة.

كيف يُبيَّن الخطأ في وصف الواقعة دون الإسهاب في الوقائع؟

يُبرز طلب النقض خطأ الوصف نفسه؛ مثل بيان أن وصف الأقوال بأنها متناقضة جاء على خلاف الحقيقة، دون الإسهاب في الوقائع التي لا تنظرها المحكمة العليا.