المادة 165 من نظام المرافعات الشرعية توجِّب على المحكمة أن تُفهِم الخصوم بأحقيتهم في الاعتراض على الحكم الصادر، وبيان مهلة الاعتراض، وكذلك إذا كان أحد الخصوم (ولي أو وصي أو ناظر أو ممثل جهة حكومية)؛ فيتوجب على المحكمة إفهامهم بأن الحكم سيُحال لمحكمة الاستئناف تلقائيًا حتى إذا لم يتقدموا باعتراضهم، وفيما يلي نتناول النص النظامي، وشرحه.
المادة 165 من نظام المرافعات الشرعية
تنص على أنه: “يجب على المحكمة -بعد النطق بالحكم- إفهام الخصوم بطرق الاعتراض المُقررة ومواعيدها، كما يجب عليها إفهام الأولياء والأوصياء والنظار وممثلي الأجهزة الحكومية ونحوهم -إن صدر الحكم في غير مصلحة من ينوبون عنه أو بأقل مما طلبوا- بأن الحكم واجب الاستئناف أو التدقيق وأنها سترفع القضية إلى محكمة الاستئناف“.
شرح المادة 165 من نظام المرافعات الشرعية
توضح هذه المادة أنه يجب على الدائرة القضائية مُصدرة الحكم بعد أن تنطق به، أن تُفهِم الخصوم بما يلي:
1- حقهم بطرق الاعتراض المُقررة، ومواعيدها إذا لم يحكم للخصم بكل طلباته.
اقرأ عن/ طريقة الاعتراض على الحكم
2- إذا كان المحكوم ضده (ولي أو وصي على قاصر، أو ناظر لوقف، أو ممثل جهة حكومية)، ففي حال صدر الحكم في غير صالح من ينوبون عنه سواء (القاصر، أو الوقف، أو الجهة الحكومية) أو حتى لو صدر الحكم بأقل مما كانوا يطلبونه في الدعوى؛ فإن الحكم واجب الاستئناف أو التدقيق وأن المحكمة التي صدر عنها الحكم سترفعه إلى محكمة الاستئناف، لكن هذا لا ينال من حقهم في تقديم مذكرة الاعتراض خلال المدة المقررة نظامًا.
ما هي وسيلة الإفهام؟
لقد قررت المادة (165/1) من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية وسيلة الإفهام التي يتبعها القاضي في هذا الشأن، إذ نصت على أنه: “يكون الإفهام المشار إليه في هذه المادة من قِبَل الدائرة في ضبط القضية“، وعليه؛ فإن القاضي لا يلزم في جميع الأحوال أن يبلغ الخصوم بالإفهام المذكور شفاهةً بالجلسة، وإنما يمكن أن يكتفي بالإشارة إليه كتابة عند إصدار ضبط الجلسة التي نُطق فيها بالحكم.
ما حدود الإفهام؟
يقتصر إفهام الدائرة للخصوم على بيان طرق الاعتراض على الحكم، ولكن دون أن تتطرق لما إذا كان المحكوم ضده مقتنع بالحكم أم لا، وهذا ما قررته المادة (165/2) من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية: “تكتفي الدائرة بإفهام الخصوم بطرق الاعتراض على الأحكام دون تقرير المحكوم عليه قناعته بالحكم من عدمها“.
سقوط الحق في الاعتراض على الحكم
إن المادة (165/3) من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية قد نصت على: “…يسقط الحق في طلب الاستئناف في حالين: أ. مضي المدة المنصوص عليها في المادة السابعة والثمانين بعد المائة من هذا النظام دون تقديم مذكرة اعتراض. ب. تقديم من له حق الاعتراض مذكرة تقيد لدى إدارة المحكمة تتضمن تنازله عن طلب الاستئناف“، وكما يتضح من النص النظامي أن المحكوم ضده يسقط حقه في الاعتراض في حالتين:
الأولى: أن تنتهي المهلة المحددة للاعتراض دون أن يتقدم المحكوم ضده أو في غير صالحه باعتراضه للمحكمة، ومهلة الاعتراض اختصارًا هي (30) يوم للأحكام العادية، و(10) أيام للأحكام المستعجلة، تبدأ من تاريخ صك الحكم الذي يكون مدونًا في بداية الصك بالأعلى.
أما الثانية: فهي أن يتقدم المحكوم ضده بنفسه بطلب يفيد بتنازله عن طلب الاستئناف، وهذا التنازل يكون من خلال خانة “الطلبات” + “طلب جديد” في “منصة ناجز”، وقد تبدو هذه الحالة غريبة للبعض؛ إذ كيف يُعقَل أن يتنازل الشخص بنفسه عن حقه في الاعتراض؟ والحقيقة أنه توجد أحوال كثيرة يكون في التنازل إفادة.
ولعل أشهر مثال على ذلك هو الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص النوعي، فبدلًا من أن يظل المحكوم ضده منتظرًا حتى تنتهي مهلة الاعتراض ومن ثَم؛ يحيل القضية للمحكمة الأخرى المختصة نوعًا، فيمكنه ببساطة تقديم طلب تنازل عن حقه في الاعتراض حتى يُعجِّل من اكتساب الحكم للصفة النهائية، ويحقق مرادة بإحالة القضية للمحكمة المختصة فورًا.