عند رفض المحضون زيارة والده للخوف وثبوت ذلك؛ فلا يحِل شرعًا ولا نظامًا إجباره على زيارته في مكان ينفرد فيه به؛ لأن الوالد في هذه الحالة غير مأمون الجانب، والزيارة تنعكس بالسلب على الطفل.

فهي أشبه بالكابوس الذي يتمنى الطفل أن ينتهي سريعًا، إلى جانب أن ذلك مطعن صريح في الولاية؛ فالأب بذلك لا يتقي الله فيما استرعاه الله عليه من الأولاد، فيستحق أن يُحال بينه وبين إيذائهم وتخويفهم.

حتى ولو كان السبيل إلى ذلك تعديل معايير الزيارة؛ فعلى والدة الطفل أن تتقدم بطلب إلى دائرة التنفيذ لأجل ذلك، وفي حال استمر تخويف الطفل؛ فإنها تقيم دعوى في هذا الخصوص لتعديل أحوال الزيارة أو تغيير مكانها أو الحد منها.

ولكن على قاضي التنفيذ أن يتخذ الإجراء المناسب؛ حرصًا على مصلحة الطفل، ومراعاةً له، وفقًا لما ورد في اللائحة رقم (74/1) من نظام التنفيذ التي نصت على التدرج في تنفيذ حكم الزيارة بالنصح والإرشاد، وترتيب الزيارة في مراحل تتسق ومصلحة الطفل المَزور؛ وذلك حرصًا على نفسيته وسوائه، ومنعًا لتعرضه لأي صدمات نفسية.

إذا ثبت خوف المحضون من الزيارة، فلا يُجبر على الانفراد بالوالد حين تكون الزيارة مصدر إيذاء أو خطر عليه.

اقرأ عن عقوبة/ الامتناع عن تنفيذ حكم الزيارة

متى يسقط حق الزيارة للأب

الثابت شرعًا ونظامًا هو أحقية الأب في زيارة الأولاد، والمقدم في مسألة الزيارة هو الاتفاق بين الوالدين بالتراضي، أو اللجوء للقضاء عند الاختلاف؛ إلا أنه ينبغي التنويه على أن الحقيقة التي لا ريب فيها أن حق الزيارة للأب لا يسقط أبدًا، إلا إذا ثبت خطر جسيم جدًا يهدد حياة الطفل نفسه، وبخلاف ذلك فلا يمكن سوى المطالبة بتقليص عدد ساعات الزيارة وقصرها على أحد المراكز الاجتماعية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما يلي:

  1. الإضرار الواضح بالطفل: كأن يكون الأب يعتدي عليه بالضرب الذي ينتج عنه إصابات بالغة، أو يعتدي عليه بما يحرم بدنيًا -عياذًا بالله-، أو أن يكون مثلًا الوالد يتجر في المواد المحظورة شرعًا ونظامًا، أو يتعاطى المخدرات بشكل يجعل معظم أحواله غير مدرك وعقله ذاهب. ونحو ذلك من الأضرار البالغة المحققة.
  2. تعريض الطفل للخطر: كأن يخاطر بحياة الطفل دومًا بإقحامه بما يهدد صحته وعمره؛ كأن يكون الأب يعمل في مهن خطيرة ويجبر الطفل على مساعدته، بتسلق المرتفعات، أو بنقل المواد السامة أو الضارة؛ ليتفادى هو ذلك ويزج بالمحضون في هذا العمل الخطير، أو أن الأب مثلًا يجعل الطفل ينقل المواد المحظورة من شخص إلى آخر لأنه بعيد عن أن يكون موضع شك؛ ونحو ذلك مما يشكل خطرًا داهمًا على الطفل نفسه.
  3. مرض الوالد مرضًا نفسيًا خطيرًا: بحيث يتعرض إلى نوبات غير متوقعة الوقت ولا التوابع؛ ويتكرر الأمر عليه، مثل أن يكون مصابًا بالجنون الذي يأتي مرة ويذهب مرة، أو يكون مصابًا بنوبات الاكتئاب الحادة التي تدفعه إلى استدامة الشعور بالمظلومية وحب الانتقام من أي شخص؛ فربما شكل ذلك خطرًا داهمًا على حياة الطفل إذا انفرد الوالد المصاب به!

تعرف على/ صيغة دعوى زيارة الأبناء

تحريض المحضون

ربما عمد الطرف الحاضن إلى الإضرار النفسي بالطفل وبالطرف الزائر على حد سواء، وذلك بأن يبث في نفسه ضغينته، أو أن يحضه على كراهيته، وذلك لما بينه وبينه من خلافات وصلت إلى الطلاق أصلًا؛ فتنتقل هذه الروح السلبية إلى الأبناء، فيترتب عليها عواقب وخيمة.

أو على العكس؛ فربما في كل زيارة يحرض الطرف الزائر الطفل على التمرد والعصيان لحاضنه، وافتعال المشاكل، واستثارته وإغضابه؛ حتى يتعدى عليه، فيتخذ الزائر من ذلك ذريعة لإقامة دعوى لنزع الحضانة مثلًا، أو لتغيير اعتبارات الزيارة، أو تقرير المبيت، ونحو ذلك من الأساليب الملتوية.

وإن تأسيس الطفل عمومًا -من الطرفين- على بر الوالدين، وطاعتهما، والتودد لهما؛ لهو الواجب شرعًا ونظامًا، وعلى ذلك؛ فإن تحريض المحضون من أحد الوالدين على الآخر حرام، والمرء مؤاخذ به بين يدي الله إن لم يعف الله عنه، بل إن عواقبه لا تحمد أبدًا؛ فإن الطفل ربما يفطن إلى مدى الشحناء بين الطرفين، فيزيد في الوقيعة بينهما بنقل كلام زائد أو لم يحدث أصلًا، فيؤدي ذلك إلى مشاكل كبيرة.

تعرف على/ مكان زيارة المحضون وتغييره

أو أن يحاول الطفل إظهار التودد للطرف المحرض على حساب نيله من الطرف الآخر؛ فيتأسس الطفل على النفاق، وحب نفسه ومصلحته فحسب، دون إرادة الخير للآخرين؛ فإنه بذلك يعلم أن مصلحته في إرضاء الطرف الذي يحرضه بالخوض في الطرف الآخر، وهذا كله مذموم شرعًا ونظامًا، ويتعارض وأسس التربية القويمة، ولا يدرك حقيقة ما ننصح به في هذه النقطة إلا من وقع في ذلك في الماضي، وتجرع المرارات من الأبناء في الحاضر من بعد ما رأى نتيجة صنعه!

وإذا كان للأمر هذا الجانب السلبي؛ فإنه يتيح فرصة أكبر لطالب تعديل الزيارة بالدفع أمام القضاء ببيان هذه الإشكالية، فمن يطالب بزيادة مدة الزيارة حتى يعوض ما يهدم في فترة غيابه عن المحضون، وتوطيد علاقته به، أو يطالب بتقليص مواعيد الزيارة عن الطرف المحرض أو تغيير مكانها؛ كل ذلك حرصًا على مصلحته في النشوء بشخصية سوية نفسيًا وعاطفيًا.

إذا كانت وقائع الزيارة تتضمن خوفًا أو إيذاءً أو تحريضًا وتحتاج إلى مراجعة الحكم والمستندات قبل طلب تعديلها، يمكنك التواصل مع المكتب لدراسة الحالة.

الأسئلة الشائعة

هل يُجبر المحضون على زيارة والده إذا ثبت خوفه؟

لا يُجبر على الزيارة في مكان ينفرد فيه الوالد به إذا ثبت الخوف وكان الوالد في هذه الحالة غير مأمون الجانب؛ ويُتخذ الإجراء المناسب مع مراعاة مصلحة الطفل ونفسيته.

ما الإجراء عند استمرار تخويف الطفل أثناء الزيارة؟

تتقدم والدة الطفل بطلب إلى دائرة التنفيذ لتعديل معايير الزيارة، وإذا استمر التخويف؛ فتقيم دعوى لتعديل أحوال الزيارة أو تغيير مكانها أو الحد منها.

متى يسقط حق الزيارة للأب؟

الأصل أن حق الزيارة للأب لا يسقط، إلا إذا ثبت خطر جسيم جدًا يهدد حياة الطفل نفسه؛ وبخلاف ذلك يمكن المطالبة بتقليص عدد ساعات الزيارة وقصرها على أحد المراكز الاجتماعية.

ما أثر تحريض المحضون من أحد الوالدين على الآخر؟

يضر التحريض بالطفل وبعلاقته بوالديه، وقد يكون أساسًا لطلب زيادة مدة الزيارة لتعويض أثر الغياب، أو تقليص مواعيدها عن الطرف المحرض، أو تغيير مكانها؛ وفق ما يحقق مصلحة الطفل.

موضوعات مرتبطة:

  1. أحكام زيارة المحضون ونظمها وتطبيقاتها القضائية
  2. مدة زيارة الأطفال بعد الطلاق
  3. طليقي رفع دعوى زيارة