تُحدد المادة 200 من نظام المرافعات الشرعية حالات التماس إعادة النظر على الأحكام التي اكتسبت الصفة النهائية، وانقضت فيها طرق الاعتراض الأخرى من استئناف أو طلب نقض، وتبيّن الحالات الثماني التي يجوز فيها تقديم الالتماس.

ما نص المادة 200 من نظام المرافعات الشرعية؟

نصّ نظامي — المادة 200

«1- يحق لأيٍّ من الخصوم أن يلتمس إعادة النظر في الأحكام النهائية في الأحوال الآتية: أ – إذا كان الحكم قد بُنِيَ على أوراق ظهر بعد الحكم تزويرها، أو بُنِيَ على شهادة قضي -من الجهة المختصة بعد الحكم- بأنها شهادة زور. ب- إذا حصل الملتمس بعد الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان قد تعذر عليه إبرازها قبل الحكم. ج – إذا وقع من الخصم غش من شأنه التأثير في الحكم. د – إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو قضى بأكثر مما طلبوه. هـ – إذا كان منطوق الحكم يناقض بعضه بعضًا. و – إذا كان الحكم غيابيًا. ز – إذا صدر الحكم على من لم يكن ممثلًا تمثيلًا صحيحًا في الدعوى. 2- يحق لمن يعد الحكم حجة عليه ولم يكن قد أدخل أو تدخل في الدعوى أن يلتمس إعادة النظر في الأحكام النهائية».

نظام المرافعات الشرعية

وكما هو واضح من النص النظامي لتلك المادة، فإنها تُعدد الحالات التي يجوز فيها للمحكوم ضده أن يلتمس إعادة النظر في الأحكام النهائية. والتماس إعادة النظر طريق من طرق الاعتراض على الأحكام، يلجأ إليه الراغب في الاعتراض إذا أصبح الحكم نهائيًا وكانت لديه حالة متحققة من حالات الالتماس.

حددت المادة 200 من نظام المرافعات الشرعية ثماني حالات حصرية لالتماس إعادة النظر في الأحكام النهائية.

ما الأحكام التي تقبل التماس إعادة النظر؟

لا يُقبَل التماس إعادة النظر إلا على الأحكام النهائية، وهي:

  • الأحكام التي تنازل فيها المحكوم ضده عن حقه في الاعتراض.
  • الأحكام التي يفوت فيها المحكوم ضده المهلة المحددة للاعتراض.
  • الأحكام التي يتم تأييدها من محكمة الاستئناف، وتكتسب القطعية.
  • الأحكام المؤيدة من المحكمة العليا.

ما حالات التماس إعادة النظر؟

حُددت حالات التماس إعادة النظر في (8) حالات بالمادة (200) من نظام المرافعات الشرعية، وهي مُقررة على سبيل الحصر؛ فلا يجوز فيها القياس أو المشابهة. فإما أن تتحقق الحالة ويُقبَل الالتماس، وإلا فلا. وفيما يلي شرح الحالات الثماني:

حالات التماس إعادة النظر
حالات التماس إعادة النظر الثماني

الحالة الأولى: ظهور تزوير الأوراق أو الشهادة التي بُني عليها الحكم

إذا تبين أن الحكم تم تأسيسه على أوراق أو شهادة اكتُشف بعد الحكم أنها مزورة، فيكون من حق المحكوم ضده طلب التماس إعادة النظر. ويُشترَط أن تكون الورقة المزورة أو شهادة الزور هي أساس الحكم، بحيث لو سقطت ترتب على ذلك نقض الحكم. أما لو لم تكن الورقة أو الشهادة أساسًا للحكم، فحتى مع ثبوت تزويرها لن يكون لها أدنى تأثير على صحة الحكم نفسه، وبالتالي لن يُقبَل الالتماس.

متى يتحقق تزوير الأوراق؟

يتحقق تزوير الأوراق في أيٍّ من الآتي:

  • إقرار المحكوم له بعد الحكم أن الأوراق مزورة.
  • صدور حكم قضائي آخر مكتسب القطعية يقضي بأن الأوراق مزورة.

الحالة الثانية: الحصول على أوراق قاطعة في الدعوى

إذا حصل المحكوم ضده على أوراق لها حجة قاطعة يتغير بها الحكم، وكان قد تعذر عليه إبرازها قبل الحكم، فيكون من حقه تقديم طلب التماس إعادة نظر. ويُشترط لقبول الطلب هنا الآتي:

  1. أن يكون هناك وجود فعلي وحقيقي للأوراق أو المستندات؛ فلا يكفي مثلًا مجرد القول بوجود ورقة لدى جهة حكومية وطلب مخاطبتها من المحكمة، بل يتعين عليك إحضار الورقة، ثم كتابة طلب الالتماس وإرفاق الورقة به.
  2. ألا يسبق للمُلتمِس تقديم تلك الأوراق أثناء نظر الدعوى ابتداءً.
  3. أن يتحقق العُذر في عدم تقديم الأوراق قبل الحكم، سواء لجهله بوجودها عنده، أو لكونها كانت لدى طرف آخر امتنع عن إعطائها له. فإذا كان المُلتمِس عالمًا بالورقة وقادرًا على إحضارها قبل صدور الحكم، فلن يُقبَل التماسه.
  4. أن يكون لتلك الأوراق حجة قاطعة يتغير بها منطوق الحكم، كأن تُثبِت سداد المُلتمِس لجزء من الثمن؛ فيترتب على الورقة تغيير منطوق الحكم بعد إنقاص الجزء الذي ثبَت سداده.

الحالة الثالثة: وقوع غش من الخصم يؤثر على الحكم

المقصود بالغش الاحتيال والخديعة لغرض تحقيق منفعة بأسلوب غير مشروع، بما يتعارض مع مقتضيات حسن النية. فإذا وقع من الخصم المحكوم لصالحه غش وكان له تأثير على الحكم، فيكون من حق المحكوم ضده تقديم طلب التماس إعادة النظر. ويُشترَط لقبول الالتماس هنا ما يلي:

  1. أن يكون الغش قد حصل أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة وقبل صدور الحكم.
  2. ألا يكون المُلتمِس قد علِم بحصول الغش أثناء سريان الدعوى؛ لكون سكوته دليلًا على رضاه وإسقاطًا لحقه في التمسك بالغش.
  3. أن يصدر الغش مباشرةً من المحكوم لصالحه، أما لو وقع من غيره فلا يُقبَل الالتماس إلا إذا ثبت تواطؤه مع هذا الغير.
  4. تقديم البينة على الغش؛ إذ لا يكفي مجرد القول بحصول الغش، وإنما يتعين على المُلتمِس تقديم ما يثبته، وإلا رُفِض التماسه. ومستند ذلك المادة (51) بالفقرة (2/أ) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام.

الحالة الرابعة: إذا قُضي بما لم يطلبه الخصوم

من الأمور المُسلَّم بها في التقاضي أن المحكمة لا تقضي في الدعوى إلا إذا قام المدعي بتحرير دعواه وذيلها بطلب واضح وصريح لا يتعارض مع أي طلبات أخرى. ويتقيد القاضي عند فصله في الدعوى بطلبات المدعي أو المدعى عليه حسب الأحوال، ويُحظَر عليه القضاء بأكثر مما طُلِب، باستثناء الحق العام في القضايا الجزائية.

وعليه، إذا تضمن الحكم القضاء بشيء لم يطلبه الخصوم، أو قضى بأكثر مما طلبوه، فيحق للمحكوم ضده التقدم بالتماس إعادة النظر تأسيسًا على تلك الحالة.

والشرط الجوهري هنا أن يكون القضاء الزائد قد حصل عن سهو أو نسيان، وليس عن عمد وإدراك. ويُعرَف ذلك عند النظر إلى تسبيب الحكم؛ فلو تضمن التعليل للزيادة الحاصلة في الحكم، فلن تتحقق تلك الحالة الرابعة ولن يُقبَل الالتماس، والعكس صحيح.

الحالة الخامسة: مناقضة منطوق الحكم بعضه بعضًا

إن أهم ما يطمح إليه المتقاضيان هو صدور الحكم لصالح أحدهما، ولكي يكون لهذا الحكم فائدة وقيمة، يتعين أن يكون واضحًا وقابلًا للتنفيذ دون تناقض أو التباس.

فإذا حصل تناقض في منطوق الحكم، يكون من حق الخصوم التقدم بالتماس إعادة نظر. ويُلاحظ أن التناقض المقصود هو منطوق الحكم فقط ولا يشمل التسبيب؛ كأن يتضمن الحكم القضاء ببطلان العقد محل النزاع، ثم يقضي بثبوت الشراكة الناتجة عن العقد، فهذا تناقض يُعيب الحكم ويُبرر الالتماس عليه بإعادة النظر.

الحالة السادسة: الحكم الغيابي

لا يوجد ما يمنع القاضي من الحكم ضد المدعى عليه الغائب عن مجلس القضاء، والغائب هو الذي لا يُعلَم له مكان ويتعذر تبليغه. فإذا صدر الحكم واكتسب الصفة النهائية ثم ظهر المحكوم ضده من غيبته، يكون من حقه التقدم بطلب التماس إعادة نظر على الحكم.

الحالة السابعة: عدم التمثيل في الدعوى تمثيلًا صحيحًا

من الشروط الأولية الجوهرية في قبول الدعوى أنها يجب أن تُرفَع من ذي صفة ضد ذي صفة. ويتحقق ذلك سواء حضر المدعي أصالةً بنفسه، أو من خلال وكيله بوكالة صحيحة تتضمن الصلاحيات اللازمة لرفع الدعوى. فإذا صدر الحكم على من لم يكن ممثلًا تمثيلًا صحيحًا في الدعوى، ساغ له التقدم بطلب التماس إعادة النظر. وتتمثل صور ذلك في الآتي:

  • مباشرة الوكيل إجراءً لم يتم توكيله فيه.
  • نقصان أهلية الخصم مع عدم وجود ولي له أو وصي عليه.
  • إذا كان الخصم محجورًا عليه.
متى لا تتحقق هذه الحالة؟

إذا كانت الصفة في الخصم متحققة منذ بداية الدعوى واستمرت على صحتها إلى أن تم قفل باب المرافعة، فلن تتحقق حالة التماس إعادة النظر إذا زالت الصفة بعد ذلك. ومستند ذلك المادة (54) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام.

الحالة الثامنة: الالتماس لمن يكون الحكم حجة عليه

في أحوال كثيرة قد لا يكون الشخص طرفًا في قضية، ولم يتم إدخاله أو تدخله فيها، ورغم ذلك يكون للحكم عند صدوره أثر عليه وحُجة ضده. ومن أمثلة ذلك أن يصدر الحكم بثبوت ملكية العقار لأحد الخصوم في الدعوى، في حين أن الملكية ثابتة لهذا الشخص أصلًا. في تلك الحالة يحق لذلك الشخص التقدم بطلب التماس إعادة نظر على الحكم لإثبات عدم صحته.

ما البيانات اللازم توافرها في طلب الالتماس؟

كما بينّا، لن يتم قبول طلب التماس إعادة النظر إلا إذا تحققت إحدى الحالات المفصلة أعلاه. لكن اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام في مادتها رقم (51/1) وضعت قيدًا شكليًا جديدًا لقبول طلبات الالتماس، يتمثل في ضرورة تضمين مذكرة الالتماس ما يلي:

  • الوقائع محل الالتماس.
  • أثر هذه الوقائع في الحكم المُلتمَس عليه.

ويترتب على إغفال هذه البيانات القضاء بعدم قبول طلب الالتماس برُمته، وفق ما قررته الفقرة (3) من المادة (51) من اللائحة المذكورة:

نصّ نظامي — الفقرة (3) من المادة (51)

«إذا لم يستوفِ الاعتراض ما ورد في الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة؛ حكمت المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبوله».

اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام
وأخيرًا، وفي ختام مقالنا عن المادة 200 من نظام المرافعات الشرعية، فإننا نؤكد أن طلب التماس إعادة النظر من الأعمال القانونية الدقيقة التي ليس من السهل على غير المختص القيام بها بنفسه، ويسعدنا أن نضع بين أيديكم خبراتنا لسنوات طويلة في المحاماة لنتولى بالنيابة عنكم مهمة كتابة طلب الالتماس والترافع في القضية.

مقالات أخرى ذات صلة

تعرف على/ مدة التماس إعادة النظر

  1. طريقة الاعتراض على الحكم القضائي
  2. أسباب طلب النقض

الأسئلة الشائعة

هل يجوز الاعتراض على الأحكام الصادرة في الدعاوى اليسيرة؟

إن الأحكام الصادرة في الدعاوى اليسيرة تعتبر نهائية ولا تقبل الاعتراض عليها إلا بطلب التماس إعادة النظر، وفق ما قررته المادة (49) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام: «يجوز الاعتراض بالتماس إعادة النظر على الأحكام الصادرة في الدعاوى اليسيرة، ولا يجوز الاعتراض بطلب الاستئناف على القرار الصادر بعدم قبول الالتماس في تلك الدعاوى، ولا على الحكم الصادر في موضوع الدعوى بعد قبول الالتماس».

كم عدد حالات التماس إعادة النظر في المادة 200؟

حددت المادة (200) من نظام المرافعات الشرعية (8) حالات على سبيل الحصر، فلا يجوز فيها القياس أو المشابهة؛ فإما أن تتحقق الحالة ويُقبَل الالتماس، وإلا فلا.

هل يكفي الادعاء بوقوع الغش لقبول الالتماس؟

لا يكفي مجرد القول بحصول الغش؛ بل يتعين على المُلتمِس تقديم البينة التي تثبته، وإلا رُفِض التماسه، وفق المادة (51) بالفقرة (2/أ) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام.