محتويات المقال
أنواع الجرائم المعلوماتية في النظام السعودي موزعة على ستة مستويات، وتختلف عقوبة كل نوع بحسب الفعل: من الوصول غير المشروع والاحتيال إلى المساهمة الجنائية والشروع، مع أحكام مستقلة للإعفاء والتخفيف والتشديد.
مع التقدم التكنولوجي السريع وانتشار استخدام الإنترنت في جميع جوانب الحياة؛ ظهرت جرائم جديدة تتعلق بالعالم الرقمي تُعرف بـ«الجرائم المعلوماتية»، ووضع لها المُنظِم السعودي نظامًا خاصًا يُسمى نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.
والمُلاحَظ في هذا النظام أنه لم يُحدد للعقوبة حدًا أدنى يكون القاضي متقيدًا به عند الحكم في القضية، وإنما اكتفى بتحديد الحد الأعلى للعقوبة، سواء كانت السجن أو الغرامة، وترك الحد الأدنى لتقدير القاضي؛ ليكون له كامل السلطة التقديرية في هذا الشأن.
وهذا الأمر جيد للغاية بالنسبة للمتهمين؛ إذ يتيح للدفاع السعي إلى أقل مدة محكومية ممكنة بناءً على الاعتبارات والظروف المتاحة التي تُقدم إلى المحكمة بالنيابة عن الموكل، وذلك في القضايا التي لا يكون فيها وجه للبراءة.
وبالنسبة لعقوبات السجن والغرامة المقررة في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، فهي مقسمة إلى ستة مستويات مختلفة، يرتبط كل مستوى منها بنوع معين من الجرائم المعلوماتية:
| النوع | الأساس النظامي | العقوبة |
|---|---|---|
| الوصول غير المشروع والاحتيال الإلكتروني | المادة الثالثة | السجن مدة لا تزيد على عام واحد، أو غرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو العقوبتان معًا |
| الاعتداء على الأموال أو البيانات البنكية | المادة الرابعة | السجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات، أو غرامة لا تتجاوز مليوني ريال، أو العقوبتان معًا |
| الاعتداء على الشبكة أو المواقع والبيانات | المادة الخامسة | السجن مدة لا تتجاوز أربع سنوات، أو غرامة لا تتجاوز ثلاثة ملايين ريال، أو العقوبتان معًا |
| الاعتداء على النظام العام والقيم الدينية | المادة السادسة | السجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات، أو غرامة لا تتجاوز ثلاثة ملايين ريال، أو العقوبتان معًا |
| التحريض أو المساعدة أو الاتفاق | المادة التاسعة | عقوبة الجريمة الأصلية عند وقوعها، وبما لا يتجاوز نصف حدها الأعلى عند عدم وقوعها |
| الشروع في الجريمة المعلوماتية | المادة العاشرة | نصف العقوبة المقررة للجريمة الأصلية |
ما النوع الأول من الجرائم المعلوماتية؟
النوع الأول هو جرائم الوصول غير المشروع والاحتيال الإلكتروني، وقد نصت عليه المادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، ويتحقق بأي من الأفعال الآتية:

- التعدي على الحياة الخاصة: من خلال إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا أو أي أجهزة مشابهة، كأن يلتقط المتهم مقطع فيديو لشخص آخر بشكل غير لائق دون إذنه. ويتحقق هذا الفعل بمجرد التعدي بالتصوير، حتى ولو لم يُنشر التصوير أو يُهدد به.
- التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم: عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة، بما تشمله من كافة وسائل التواصل الاجتماعي مثل السناب شات أو تويتر أو الانستغرام أو التيك توك أو حتى الحالات بتطبيق الواتساب.
- التنصت أو الاعتراض أو الالتقاط: لما يتم إرساله عبر الشبكة المعلوماتية، أي الإنترنت، أو أجهزة الحاسب الآلي دون مبرر نظامي صحيح.
- الدخول غير المشروع بهدف التهديد أو الابتزاز: لإجبار شخص على القيام بفعل أو الامتناع عنه، حتى ولو كان الفعل أو الامتناع المطلوب من الشخص المُعرّض للابتزاز نظاميًا أصلًا؛ فمع ذلك تقوم الجريمة ويُعاقب المتهم متى ثبتت إدانته.
- الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني: أو الدخول إلى موقع إلكتروني بغرض تغيير تصاميمه، أو إتلافه، أو تعديله، أو استغلال عنوانه.
وحددت الفقرة (7) من المادة الأولى من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية المقصود بعبارة «الدخول غير المشروع» بأنه الدخول المتعمد لشخص إلى حاسب آلي، أو موقع إلكتروني، أو نظام معلوماتي، أو شبكة حاسبات آلية دون أن يكون مصرحًا له بذلك؛ كأن يسرق بيانات الدخول وكلمة المرور، أو يتعدى حدود المهمة الموكلة إليه بخصوص الحسابات الإلكترونية المسلمة له، أو يدخل خِلسة دون علم أو إذن من صاحب الحساب.
ما العقوبة المقررة بالمادة الثالثة؟
إذا تمكنت النيابة العامة من إثبات أن المتهم، أي المدعى عليه، قام بأي فعل من الأفعال السابقة؛ فيكون مرتكبًا لجريمة معلوماتية خاضعة لنص المادة الثالثة، وقد حددت المادة العقوبة المقررة في هذه الحالة:

- السجن: مدة لا تزيد على عام واحد.
- الغرامة: بمقدار لا يزيد على خمسمائة ألف ريال سعودي.
يختار القاضي أيًا من هاتين العقوبتين ليحكم بها على المتهم متى ثبتت إدانته، كما يمكنه تطبيق العقوبتين دفعة واحدة. ويخضع تحديد مدة السجن ومقدار الغرامة لتقدير القاضي وفق اعتبارات وضوابط معينة، سيأتي بيانها.
ما النوع الثاني من الجرائم المعلوماتية؟
النوع الثاني هو جرائم الاعتداء على الأموال أو البيانات البنكية. وتنص المادة الرابعة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية على العقوبات المقررة للأفعال التي تتضمن الاستيلاء على الأموال أو البيانات بطرق غير نظامية، وهي:

- الاستيلاء على مال منقول أو سند بطريقة احتيالية: مثل استخدام أساليب غير نظامية للحصول على المال أو توقيع السندات باسم كاذب.
- اتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة: ويشمل استخدام هويات مزورة أو انتحال صفات غير حقيقية لتحقيق أغراض احتيالية، مثل تقديم معلومات زائفة للحصول على فوائد غير مستحقة.
- الوصول إلى بيانات بنكية أو ائتمانية: أي الدخول غير المصرح به إلى البيانات المتعلقة بالحسابات البنكية أو بطاقات الائتمان، دون وجود مسوغ نظامي صحيح.
- الوصول إلى بيانات ملكية أوراق مالية: أي الدخول غير المصرح به إلى المعلومات المتعلقة بملكية الأوراق المالية، مثل الأسهم والسندات؛ للحصول على بيانات أو معلومات أو أموال أو خدمات تقدمها هذه البيانات.
ما العقوبة المقررة للنوع الثاني؟
إذا ثبت قيام المتهم بأي فعل من الأفعال السابقة، فيكون مرتكبًا لجريمة معلوماتية خاضعة لأحكام المادة الرابعة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وقد حددت العقوبات فيما يأتي:
- السجن: مدة لا تزيد على ثلاث سنوات.
- الغرامة: بمقدار لا يتجاوز مليوني ريال سعودي.
يمكن للقاضي أن يحكم بإحدى العقوبتين أو كلتيهما، بناءً على طبيعة الجريمة والأدلة المقدمة، ويتولى تقدير العقوبة وفقًا للظروف المحددة لكل قضية.
ما النوع الثالث من الجرائم المعلوماتية؟
النوع الثالث هو الاعتداء على الشبكة المعلوماتية أو المواقع والبيانات. وتحدد المادة الخامسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الأفعال المجرمة التي تشمل الإضرار بالبيانات والشبكات المعلوماتية:

- إلغاء البيانات أو حذفها: ويشمل الدخول غير المصرح به لإلغاء أو حذف البيانات الخاصة، مما يعطل وصول الأفراد إلى المعلومات المهمة.
- تدمير أو تسريب البيانات: ويتضمن التلاعب بالبيانات لتدميرها أو تسريبها بطرق غير نظامية، مما يهدد سرية المعلومات وسلامتها.
- تغيير البيانات أو إعادة نشرها: ويشمل تعديل محتوى البيانات أو إعادة نشرها دون إذن، مما يشوه المعلومات الأصلية أو يؤدي إلى استغلالها بشكل غير مشروع.
- إيقاف أو تعطيل الشبكة: ويتضمن التلاعب بالشبكة المعلوماتية لإيقاف عملها أو تعطيلها، مما يؤثر على قدرة النظام على أداء وظائفه بشكل طبيعي.
- تدمير أو مسح البرامج والبيانات: ويشمل تدمير أو مسح البرامج أو البيانات الموجودة على الشبكة، مما يؤثر على أدائها ووظائفها.
- حذف أو تسريب أو تعديل البيانات: ويتضمن حذف أو تسريب أو تعديل البيانات المخزنة على الشبكة بطرق غير نظامية.
- تشويش أو تعطيل الخدمة: ويشير إلى استخدام أي وسيلة لتعطيل الخدمة أو تشويشها، مما يمنع المستخدمين من الوصول إلى الخدمات أو المعلومات المقدمة عبر الشبكة.
ما العقوبة المقررة للنوع الثالث؟
إذا ثبتت إدانة المتهم بأي من الأفعال السابقة، فإن ذلك يجعله مرتكبًا لجريمة معلوماتية وفقًا لأحكام المادة الخامسة من النظام، وقد حددت المادة العقوبات الآتية:
- السجن: مدة لا تتجاوز أربع سنوات.
- الغرامة: بمقدار لا يتجاوز ثلاثة ملايين ريال سعودي.
يملك القاضي سلطة اختيار العقوبة المناسبة من بين العقوبتين أو فرضهما معًا، بناءً على نوع الجريمة وملابساتها. ويحدد القاضي العقوبة الأنسب وفقًا للظروف الخاصة بكل قضية، مع أخذ الأضرار الناتجة عن الجريمة وتأثيرها على الأفراد والمجتمع في الاعتبار.
ما النوع الرابع من الجرائم المعلوماتية؟
النوع الرابع هو جرائم الاعتداء على النظام العام والقيم الدينية. وتحدد المادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الأفعال المجرمة التي تشمل المساس بالنظام العام والقيم الدينية والأخلاقية عبر الوسائل الإلكترونية:

- المساس بالنظام العام والقيم الدينية: بإنتاج أو إعداد أو إرسال أو تخزين مواد تسيء إلى النظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة عبر الشبكة المعلوماتية أو أجهزة الحاسب الآلي.
- الإتجار في الجنس البشري: ويشمل إنشاء مواقع على الشبكة المعلوماتية أو أجهزة الحاسب الآلي بهدف الإتجار بالبشر أو تسهيل هذا الإتجار.
- الأنشطة الإباحية: ويتضمن إنشاء أو نشر مواد أو بيانات تتعلق بالشبكات الإباحية أو الأنشطة المخلة بالآداب العامة، وترويجها.
- الإتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية: ويشمل إنشاء مواقع على الشبكة أو أجهزة الحاسب الآلي للإتجار بالمخدرات أو المؤثرات العقلية، أو ترويجها، أو تقديم معلومات حول طرق تعاطيها.
ما العقوبة المقررة بالمادة السادسة؟
إذا ثبت ارتكاب أي من الأفعال السابقة، فإن العقوبات التي تحددها المادة السادسة هي:
- السجن: مدة لا تتجاوز خمس سنوات.
- الغرامة: بمقدار لا يتجاوز ثلاثة ملايين ريال سعودي.
يتمتع القاضي بسلطة تقديرية في اختيار العقوبة المناسبة للجريمة؛ فيمكنه اختيار إحدى العقوبتين أو الجمع بينهما، وفقًا لطبيعة الجريمة والأدلة المقدمة ومقدار جسامة الفعل المرتكب من المتهم.
قبل عام 1436هـ كانت العقوبات المقررة لهذا النوع مقصورة على السجن والغرامة، ثم صدر المرسوم الملكي رقم (م/54) بتاريخ 22/07/1436هـ ليضيف عقوبة جوازية أخرى للقاضي، تتمثل في نشر ملخص الحكم.
يمكن للقاضي تضمين حكم العقوبة النص على نشر ملخص الحكم على نفقة المحكوم عليه في صحيفة أو أكثر من الصحف المحلية، أو عبر أي وسيلة إعلامية مناسبة. ويتم النشر بعد اكتساب الحكم الصفة النهائية، وفقًا لنوع الجريمة المرتكبة وجسامتها وتأثيرها.
ما النوع الخامس من الجرائم المعلوماتية؟
النوع الخامس هو التحريض أو المساعدة أو الاتفاق لارتكاب جريمة معلوماتية. وقد نصت المادة التاسعة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية على العقوبات المقررة للأشخاص الذين يقومون بهذه الأفعال، ويطلق عليها قانونًا «المساهمة الجنائية»، وتختلف العقوبة بين حالتين:
- العقوبة في حالة وقوع الجريمة: إذا ارتُكبت الجريمة بناءً على التحريض أو المساعدة أو الاتفاق، يُعاقب المحرض أو المساعد أو المتفق معه بالعقوبة المقررة للجريمة الأصلية، ولا تتجاوز العقوبة الحد الأعلى المقرر لها، بحسب نوع الجريمة المعلوماتية المرتكبة من الأنواع المبينة أعلاه.
- العقوبة في حالة عدم وقوع الجريمة: إذا لم تقع الجريمة الأصلية، يُعاقب المحرض أو المساعد أو المتفق معه بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة للجريمة الأصلية، وذلك إذا لم تتم الجريمة كما كان مخططًا لها.
ويتم تحديد العقوبة بناءً على مدى دور الشخص في الجريمة، والأثر الذي أحدثه التحريض أو المساعدة أو الاتفاق.
ما النوع السادس من الجرائم المعلوماتية؟
النوع السادس هو الشروع في ارتكاب جريمة معلوماتية. وتنص المادة العاشرة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية على العقوبة المتعلقة بالشروع، وقبل بيانها يتعين تعريف الشروع أصلًا.
ويقصد بـ«الشروع في الجريمة» البدء في تنفيذ الأفعال التي تهدف إلى ارتكاب جريمة معلوماتية، ولكنها لم تكتمل بعد. وبعبارة أخرى، هو مرحلة تكون فيها الجريمة في التحضير أو التنفيذ الجزئي دون الوصول إلى النتيجة النهائية المقررة لها.
إذا حاول شخص الدخول غير المشروع إلى نظام معلوماتي، لكنه قُبض عليه قبل إتمام العملية، فإنه يُعتبر في مرحلة الشروع.
والعقوبة التي يتعرض لها مرتكب الشروع هي نصف العقوبة المقررة للجريمة المعلوماتية بحسب نوعها من الأنواع المبينة أعلاه. فلو كانت عقوبة الجريمة الأصلية السجن مدة خمس سنوات، على سبيل المثال، فقد تصل عقوبة الشروع إلى سنتين ونصف، أي نصف الحد الأعلى للعقوبة.
متى يُعفى المتهم من عقوبة الجرائم المعلوماتية؟
أجازت المادة (11) من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية للقاضي سلطة إعفاء المتهم من العقوبة إذا بادر بالإبلاغ عن الجريمة، وللإعفاء حالتان:
- الإبلاغ قبل العلم بالجريمة: إذا كان إبلاغ المتهم عن الجريمة قبل علم السلطات بها، وقبل اكتمال الجريمة وتحقق آثارها، أي وقوع الضرر؛ فيمكنه الحصول على إعفاء من القاضي.
- الإبلاغ بعد العلم بالجريمة: إذا كان الإبلاغ بعد علم السلطات بالجريمة؛ فيُشترط أن يساعد الإبلاغ على ضبط باقي الجناة عند تعددهم، أو على ضبط الأدوات المستخدمة في الجريمة.
يُنصح بالتواصل مع محامٍ متخصص في هذا النوع من القضايا في أقرب وقت ممكن؛ لمحاولة السعي إلى استفادة المتهم من حالة الإعفاء الثانية.
ما أحوال تخفيف عقوبة الجرائم المعلوماتية؟
على الرغم من العقوبات الصارمة التي قررها نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، فإن للقاضي سلطة تقديرية في النزول بالعقوبة إلى أدنى حد ممكن. ويعتمد ذلك أساسًا على قوة الحالات والاعتبارات المقدمة أمام القاضي لطلب التخفيف. ولا يوجد عدد محدد من هذه الحالات، لكن من واقع مباشرة نوماس للمحاماة لعدد ضخم من هذا النوع من القضايا، يمكن بيان أهمها:

- مراعاة حال المتهم: يمكن للقاضي عند تحديد العقوبة أخذ الحالة الشخصية للمتهم في الاعتبار، ومنها وضعه الاجتماعي والإنساني والمادي، وخلو سجله من السوابق، وأي ظروف شخصية قد تؤثر إيجابًا في درجة المسؤولية. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي ظروف المتهم الصحية أو الاجتماعية إلى تخفيف العقوبة.
- تسبب العقوبة في ضرر جسيم: في بعض الحالات، قد يتسبب تنفيذ العقوبة في ضرر جسيم للمتهم يفوق الجريمة المرتكبة. ويمكن للقاضي أن يراعي الآثار السلبية الكبيرة التي قد تترتب على المتهم أو عائلته جراء العقوبة، مما قد يدفعه إلى التخفيف لتجنب أضرار غير مبررة.
- التدرج في العقوبة: يمكن أن يؤدي تطبيق مبدأ التدرج في العقوبة دورًا مهمًا في تقليلها؛ إذ يهدف إلى تناسب العقوبة مع الجريمة بناءً على شدتها وأبعادها. وقد تكون العقوبة أخف حين يثبت أن الجريمة لم تكن ذات تأثير كبير أو كانت من نوع أقل خطورة.
- الغرض من العقوبة الزجر وليس الإيلام: الغرض الأساسي من العقوبة هو الزجر والردع، وليس الإيلام غير المبرر. وقد ينظر القاضي إلى مدى فاعلية العقوبة في تحقيق هدفها بدلًا من التركيز على الألم الذي قد تسببه، مما يتيح له إمكانية التخفيف إذا كانت العقوبة الأكثر قسوة لا تسهم في تحقيق الهدف المنشود.
هذه بعض حالات التخفيف التي يعتمد عليها القاضي عند تقدير العقوبة المتعين الحكم بها ضد المتهم في الجريمة المعلوماتية. ولا يحكم القاضي بموجبها من تلقاء نفسه، بل يتعين بيانها وتقديمها إليه من خلال دفاع قوي يقدمه المحامي في القضية.
متى تُشدد عقوبة الجرائم المعلوماتية؟
سبق بيان أن المُنظِم، حين حدد العقوبات المقررة لأنواع الجرائم المعلوماتية، لم يضع حدًا أدنى للسجن أو الغرامة. وهذا أمر جيد بالنسبة للمتهم؛ لما يتيحه من فرصة قوية للحصول على مدة محكومية قليلة للغاية بناءً على الاعتبارات المقدمة.
لكن حين قرر المُنظِم الحالات التي يتعين فيها تشديد العقوبة، وضع حدًا أدنى لها. فإذا توافرت أي حالة تشديد، فلا يملك القاضي الحكم بالحد الأدنى الذي يراه مناسبًا، بل يكون مقيدًا بعدم النزول عن نصف العقوبة المقررة للجريمة المعلوماتية المرتكبة، بحسب نوعها من الأنواع السابقة.
عقوبة النوع الأول هي السجن مدة لا تزيد على عام، وكان تقدير حدها الأدنى متروكًا لاجتهاد القاضي، ولو كان شهرًا أو حتى يومًا. فإذا توافر ظرف مشدد، أصبح الحد الأدنى ستة أشهر، ولا يملك القاضي النزول عنه.
وحددت المادة الثامنة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية حالات التشديد على النحو الآتي:

- ارتكاب الجريمة من خلال عصابة منظمة: عندما يرتكب الجاني الجريمة عبر مجموعة منظمة من الأفراد، فإن ذلك يزيد من خطورة الجريمة وتعقيدها؛ فالعصابات المنظمة تستخدم هيكلًا منسقًا لتنفيذ الجرائم بطرق أكثر فاعلية، مما يستدعي عقوبات أشد، ولا سيما مع خطورتها على استقرار المجتمع السعودي وأمانه.
- استغلال الوظيفة العامة أو النفوذ: إذا ارتكب الجاني الجريمة أثناء شغله وظيفة عامة وكانت الجريمة متصلة بهذه الوظيفة، أو استغل سلطاته ونفوذه في ارتكابها؛ فإن المُنظِم يعد ذلك من الاعتبارات التي تزيد خطورة الجريمة وتؤثر على نزاهة الوظيفة العامة، ولذلك شدد فيها العقوبة.
- التغرير بالقُصّر واستغلالهم: عندما يُغرر الجاني بالقُصّر أو من في حكمهم لاستغلالهم في ارتكاب الجرائم المعلوماتية، فإن ذلك يمثل انتهاكًا لحقوق الأطفال واليافعين ويعرضهم لمخاطر كبيرة. واستغلال القُصّر من الأفعال الخطيرة التي تتطلب عقوبات مشددة لحماية الفئات الضعيفة.
- صدور أحكام سابقة بالإدانة: إذا صدر بحق الجاني حكم محلي أو أجنبي بالإدانة في جريمة معلوماتية مشابهة، وهو ما يطلق عليه قانونًا مصطلح «العود». ويقصد به ارتكاب المتهم جريمة بعد أخرى حُكم فيها نهائيًا؛ أي إن العود ينشأ عن تكرار وقوع الجرائم من شخص واحد بعد الحكم نهائيًا في إحداها أو بعضها.
ما العقوبات الجوازية للجرائم المعلوماتية؟
لم يكتفِ نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية بعقوبتي السجن والغرامة عند ثبوت إدانة المتهم بارتكاب أي نوع من أنواع الجرائم المعلوماتية، بل أتاح في مادته رقم (13) سلطة جوازية للقاضي للحكم بالمصادرة أو الإغلاق.
أولًا: متى يحكم القاضي بالمصادرة؟
قد ترد المصادرة على الأموال المكتسبة بغير حق، كالأموال الناتجة عن الجريمة، أو الأداة المستعملة فيها، سواء كانت أجهزة إلكترونية أو أسلحة أو غيرها.
ويشترط لإمكان الحكم بالمصادرة ما يأتي:
- الشرط الأول: أن يثبت للمتهم القصد الإجرامي وسوء النية.
- الشرط الثاني: أن تكون المواد مستعملة في الجريمة، أو تكون الأموال محصلة من أي من الجرائم المعلوماتية المبينة أعلاه.
- الشرط الثالث: أن يكون المالك على علم بالجريمة.
ثانيًا: متى يحكم القاضي بالإغلاق؟
قد يحكم القاضي بإغلاق المنشأة ذات العلاقة بالجريمة المعلوماتية إغلاقًا نهائيًا أو مؤقتًا. وقد فتح النظام المجال أمام القاضي للاجتهاد في شأن تلك العقوبة، لكنه وضع لها ثلاثة شروط:
- الشرط الأول: أن يثبت للمتهم القصد الإجرامي وسوء النية.
- الشرط الثاني: أن تكون المنشأة أو مكان تقديم الخدمة مصدرًا لارتكاب أي من هذه الجرائم المعلوماتية.
- الشرط الثالث: أن يكون مالك المنشأة على علم باستعمال منشأته في ارتكاب الجريمة.
ومتى توافرت هذه الشروط، كان للقاضي تطبيق عقوبة الإغلاق بالقدر الذي يراه مناسبًا.
ختامًا، إن الفهم الكامل للمواد النظامية والعوامل المؤثرة في تحديد العقوبات يمكن أن يسهم في تحقيق نتائج أكثر إنصافًا وفاعلية. فالعدالة تبقى الهدف الأسمى في جميع الإجراءات النظامية، ويجب أن تكون العقوبات دائمًا متناسبة مع الجرائم المرتكبة، مع مراعاة الظروف الفردية والاعتبارات الإنسانية.
ما أبرز الأسئلة الشائعة عن أنواع الجرائم المعلوماتية؟
هل حدد النظام حدًا أدنى لعقوبات الجرائم المعلوماتية؟
لم يحدد النظام في الأصل حدًا أدنى للسجن أو الغرامة، بل حدد الحد الأعلى وترك تقدير العقوبة للقاضي. وإذا توافر ظرف مشدد، فلا يجوز النزول عن نصف العقوبة المقررة للجريمة.
ما عقوبة الشروع في جريمة معلوماتية؟
عقوبة الشروع هي نصف العقوبة المقررة للجريمة الأصلية بحسب نوعها. فإذا كان حد الجريمة الأصلية خمس سنوات، فقد تصل عقوبة الشروع إلى سنتين ونصف.
متى يمكن إعفاء المبلغ عن الجريمة المعلوماتية من العقوبة؟
يمكن للقاضي الإعفاء إذا كان الإبلاغ قبل علم السلطات وقبل اكتمال الجريمة وتحقق ضررها. وإذا كان بعد علم السلطات، فيشترط أن يساعد على ضبط باقي الجناة أو أدوات الجريمة.
هل يجوز الجمع بين السجن والغرامة؟
نعم، في الأنواع الأربعة الأولى يمكن للقاضي اختيار السجن أو الغرامة، كما يمكنه تطبيق العقوبتين معًا، بحسب نوع الجريمة وملابساتها والأدلة والظروف المقدمة.
ما الفرق بين المصادرة والإغلاق؟
المصادرة قد ترد على الأموال المكتسبة بغير حق أو الأدوات المستعملة في الجريمة، أما الإغلاق فيرد على المنشأة ذات العلاقة بالجريمة، وقد يكون نهائيًا أو مؤقتًا، ولكل منهما شروطه.
موضوعات أخرى قد تهمك
تواصل مباشرةً مع المحامي ناصر المطيري لمراجعة وضعك القانوني واتخاذ الخطوة الصحيحة في وقتها.
تواصل مع المحامي عبر واتساب

أسئلة القرّاء وردود المكتب
عقوبه ضابط متقاعد نشر صورته رسميه عبر التيك توك
لا عقوبة ولا تجريم في ذلك