محتويات المقال
وفق ما اطلع عليه المكتب من قرارات حديثة للمحكمة الإدارية العليا، لا يُعد التعليم بالانتساب أو عن بُعد من التعليم الموازي. لذلك لا ينبغي رفع دعوى استرجاع رسوم الانتساب اعتمادًا على الأمر السامي الخاص بالتعليم الموازي وحده؛ فقد انتهى التباين القضائي السابق إلى اتجاه حاسم يستبعد هذين النمطين.
كُتب هذا المقال أول مرة حين كانت المحاكم الإدارية تختلف في تفسير مفهوم التعليم الموازي: بعضها أدخل فيه الانتساب أو التعليم عن بُعد وحكم بإعادة الرسوم، وبعضها رفض ذلك. وبعد صدور قرارات حديثة من المحكمة الإدارية العليا، وجب تحديث المقال حتى لا نعرض اجتهادًا سابقًا على أنه الموقف القضائي الحالي، وحتى لا يضيع الزائر وقته أو يتخذ إجراءً بناءً على نتيجة تغيرت قضائيًا.
أولًا: الأساس القانوني لاسترجاع رسوم الانتساب: شرح الأمر السامي
بدأت مطالبات استرداد الرسوم من الأمر السامي الكريم رقم (5659/م) بتاريخ 20/07/1429هـ، الصادر عن ديوان رئاسة مجلس الوزراء، والمتضمن موافقة الدولة على تحمُّل تكاليف الدراسة ضمن برنامج "التعليم الموازي" في الجامعات السعودية.
ثم جاء قرار اللجنة المؤقتة القائمة بأعمال مجلس التعليم العالي رقم (3/11/1438)، وأكّد في فقرته الثالثة أن: "تُعيد الجامعات رسوم الدراسة التي تقاضتْها من الطلاب؛ بناءً على الأحكام القضائية التي صدرَت بشأنها".
كانت المسألة الحاسمة منذ البداية هي: هل برنامج "الانتساب" أو "التعليم عن بُعد" يدخل أصلًا في معنى "التعليم الموازي" الذي تناوله الأمر السامي؟
في المرحلة السابقة، أجابت بعض المحاكم بنعم، وأجابت محاكم أخرى بلا. أما بعد القرارات الحديثة للمحكمة الإدارية العليا، فلم يعد صحيحًا تقديم الأمر السامي وحده على أنه سند كافٍ لاسترجاع رسوم الانتساب أو التعليم عن بُعد؛ لأن الموقف القضائي الحديث فصل بين هذه الأنماط، واستبعد الانتساب والتعليم عن بُعد من مفهوم التعليم الموازي.
الأمر السامي يتعلق بالتعليم الموازي، لكن وصف البرنامج هو الذي يحدد انطباقه. ووفق الاتجاه الحديث للمحكمة الإدارية العليا، لا يكتسب برنامج الانتساب أو التعليم عن بُعد وصف "التعليم الموازي" لمجرد أنه برنامج جامعي مدفوع الرسوم.
ثانيًا: هل الانتساب هو نفسه التعليم الموازي؟
الجواب وفق الموقف القضائي الحالي: لا. التعليم بالانتساب والتعليم عن بُعد لا يعدان من قبيل التعليم الموازي الذي شمله الأمر السامي بتحمّل الدولة لتكاليفه.
1- ما هو "التعليم الموازي"؟
كان التعريف الذي دار حوله النزاع القضائي يصفه بأنه: "التعليم الجامعي أو العالي الذي تُقدِّم فيه الجامعة أو الكلية الجامعية كل أو بعض برامجها في المساء، أو بعد الدراسة الأساسية لطلبتها، أو بعد وقت عملها الأصلي المُعتاد."
وكان من حجج الاتجاه المؤيد للاسترداد أن الفارق الجوهري بين التعليم الموازي والتعليم النظامي هو وقت الدوام فقط، بينما تبقى المناهج الدراسية وأعضاء هيئة التدريس والمرافق الجامعية واحدة في النظامين.
2- إذًا، هل الانتساب تعليم موازي؟
كان المقال يجيب سابقًا بنعم استنادًا إلى أن الانتساب تعليم جامعي خارج إطار الدوام الصباحي النظامي، وأنه يسير في مسار زمني مختلف عن التعليم النظامي. لكن هذه الإجابة لم تعد تعكس الموقف القضائي الحديث.
وفق ما انتهت إليه القرارات الحديثة للمحكمة الإدارية العليا، فإن نظام الانتساب نظام مستقل عن التعليم الموازي، وكذلك التعليم عن بُعد؛ ولذلك لا يكفي التشابه في المرونة أو وقت الدراسة أو استخدام مرافق الجامعة وأعضاء هيئة التدريس لإدخالهما في مفهوم التعليم الموازي.
كان الخلاف السابق يدور حول مرونة برنامج "الانتساب":
- المرونة: يسمح الانتساب للطالب بالدراسة بساعات مرنة، وأحيانًا عن بُعد عبر المنصات الإلكترونية.
- الرأي المؤيد سابقًا: رأى بعض القضاة أن هذه المرونة ميزة إضافية لا تُخرج البرنامج عن التعليم الموازي.
- الرأي الرافض: رأى قضاة آخرون أن الانتساب والتعليم عن بُعد برنامجان متفردان ومستقلان عن التعليم الموازي.
- الموقف الحالي: حسمت القرارات الحديثة للمحكمة الإدارية العليا هذا الخلاف لمصلحة الرأي الرافض، وقررت أن الانتساب أو التعليم عن بُعد لا يعد من التعليم الموازي.
ثالثًا: وجهتا نظر القضاء في قضايا استرجاع رسوم الانتساب
لفهم سبب تغير الإجابة، من المهم التفريق بين الوضع القضائي السابق وما استقر عليه الموقف حديثًا لدى المحاكم الإدارية في ديوان المظالم. والرابط الرسمي الذي كان واردًا في أصل المقال هو: https://www.bog.gov.sa/.
الاتجاه الأول: الرأي الذي يرفض استرداد الرسوم
كان هذا الاتجاه يعتبر برنامج "الانتساب" برنامجًا مستقلًا ومنفصلًا عن "التعليم الموازي"، ويحكم تبعًا لذلك برفض دعوى استرداد الرسوم إذا بُنيت على الأمر السامي الخاص بالتعليم الموازي.
ما هو مستندهم النظامي؟
استند هذا الاتجاه إلى الأمر السامي اللاحق رقم (٣٨٣٤٩) وتاريخ ٢/٨/١٤٣٩هـ، الذي تناول إلغاء البرامج في بنود منفصلة:
- البند "ثانيًا": نص على إلغاء برنامج التعليم الموازي.
- البند "رابعًا": نص على إلغاء برنامج الانتساب.
ورأى أصحاب هذا الاتجاه أن الفصل في الذكر يدل على أن التعليم الموازي والانتساب برنامجان مختلفان، وأن الأمر السامي الأصلي للإعفاء شمل "التعليم الموازي" بالاسم ولم يشمل الانتساب أو التعليم عن بُعد.
بعد القرارات الحديثة للمحكمة الإدارية العليا، أصبح هذا هو الاتجاه الحاكم في المسألة: التعليم بالانتساب أو عن بُعد لا يدخل في مفهوم التعليم الموازي، ولا تقوم المطالبة باسترداد رسومه على الأمر السامي المتعلق بالتعليم الموازي وحده.
الاتجاه الثاني: الرأي الذي يلزم الجامعة بإعادة الرسوم
هذا اتجاه قضائي سابق كان حاضرًا عند كتابة المقال أول مرة. وقد حكم عدد من القضاة آنذاك لصالح بعض الطلاب، وألزموا الجامعات بإعادة الرسوم كاملة. كما تولى المكتب في تلك المرحلة عشرات القضايا الناجحة لصالح عملائه بناءً على الاجتهاد القضائي القائم وقتها.
ما هو مستندهم النظامي؟
كان هذا الاتجاه يرى أن الأمر السامي رقم (5659/م) جاء عامًا وشاملًا، ولم يفرق بين صور التعليم الموازي، وأن المقصود يغطي كل برنامج يندرج تحت المفهوم الواسع للتعليم غير النظامي في الجامعة. وبُني على ذلك أن الانتساب صورة من صور التعليم الموازي المشمولة بالإعفاء.
الرد السابق على حجة الفصل بين البرنامجين:
كان الاتجاه المؤيد يفسر ذكر "الانتساب" في بند مستقل في أمر الإلغاء بأنه ضرورة تنظيمية ناتجة عن اختلاف تفاصيل الإلغاء:
- التعليم الموازي: أُلغي بشكل كامل في جميع الجامعات والتخصصات والمراحل.
- الانتساب: أُلغي بشكل مقيّد، في مرحلة البكالوريوس فقط، مع استثناء الجامعة السعودية الإلكترونية.
وكان هذا الاتجاه يرى أن إفراد الانتساب في بند مستقل هدفه توضيح القيود والاستثناءات، لا التمييز بينه وبين التعليم الموازي من حيث المفهوم. لكن هذا التفسير أصبح جزءًا من المرحلة القضائية السابقة، ولا يصح عرضه الآن بوصفه النتيجة المعتمدة بعد حسم المحكمة الإدارية العليا للمسألة.
ورد في تسبيب حكم سابق برد الرسوم إلى طالب في برنامج "الانتساب": "فإن برامج التعليم الموازي ليست محصورة في مرحلة أو تخصص، إذ إن معناها ظاهر الدلالة، فلفظ التوازي جاء من كون المرافق والإمكانات المستخدمة هي نفس مرافق الجامعة وبنفس الأداة وطريقة التشغيل، وكذلك أعضاء هيئة التدريس، دون تخصيص لبرنامج محدد أو حصره في تخصصات أو برامج محددة، ونص الأمر السامي جاء عامًّا لا يخصص عمومه أو يوقف مقتضاه قرارات إدارية أقل درجة في التراتيب النظامية، واستحصال الرسوم عن برنامج التعليم الموازي يعد تخصيصًا لعموم الأمر السامي بلا موجب ولا مستند، ولا يجوز التفريق بين البرامج واعتبار بعضها ليس برنامجًا موازيًا مشمولًا؛ اعتمادًا على أنه ليس له نظير في البرامج النظامية المجانية.. وهو ما أسسته المحكمة العليا في قضائها في الاعتراض رقم (٥٣٥) لعام ١٤٤٢هـ، والاعتراض رقم (٥٢٢) لعام ١٤٤٣هـ، والاعتراض رقم (۱۳۹۲) لعام ١٤٤٣هـ ..".
نورد هذا النص لشرح الاجتهاد الذي كان قائمًا عند كتابة المقال، لا بوصفه أساسًا للمطالبة اليوم؛ إذ صدرت بعد ذلك قرارات حديثة من المحكمة الإدارية العليا فصلت بأن التعليم بالانتساب أو عن بُعد لا يعد من التعليم الموازي.
الحكم السابق يفسر لماذا كانت بعض الدعاوى تنجح في مرحلة سابقة، لكنه لا يكفي لتوقع نتيجة دعوى جديدة بعد تغير اتجاه المحكمة الإدارية العليا. يجب تقديم الموقف القضائي الأحدث على الأحكام والاجتهادات الأقدم عند تقييم جدوى المطالبة.
رابعًا: الخطوات العملية لرفع دعوى استرجاع رسوم الانتساب
كان المقال يقدّم سابقًا خيارين مباشرين: أن يترافع الطالب بنفسه أمام المحاكم الإدارية من خلال منصة معين، أو أن يوكّل محاميًا متخصصًا. أما اليوم، فالخطوة الأولى ليست اختيار طريقة الترافع، بل التحقق أولًا من وجود سند مستقل للمطالبة بعد استبعاد الانتساب والتعليم عن بُعد من مفهوم التعليم الموازي.
قبل رفع أي دعوى:
- راجع وثيقة التخرج وسجل القبول والعقد أو الإيصالات لتحديد نمط الدراسة بدقة.
- لا تعتمد على تسمية شائعة للبرنامج؛ العبرة بحقيقته ومستنداته.
- لا تبنِ الدعوى على الأمر السامي رقم (5659/م) وحده إذا كانت الدراسة بالانتساب أو عن بُعد.
- تحقق مما إذا كانت وقائعك تتضمن سندًا آخر مستقلًا للمطالبة، ولا تفترض وجوده من دون مراجعة المستندات.
- اطلب تقييمًا حديثًا يأخذ في الاعتبار قرارات المحكمة الإدارية العليا الأخيرة، لا الأحكام السابقة وحدها.
إذا تبين بعد المراجعة وجود سند مختلف وقابل للطرح، يبقى من حقك رفع الدعوى ومتابعتها بنفسك أمام المحاكم الإدارية من خلال منصة معين، أو توكيل محامٍ. أما رفع دعوى لمجرد أن طالبًا آخر حصل على حكم قديم باسترداد الرسوم، فقد يضيّع الوقت والجهد بعد تغير الموقف القضائي.
متطلبات رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية
هذه المتطلبات لا تعني أن دعوى الانتساب أصبحت موصى بها؛ وإنما تظل بيانات لازمة إذا ثبت بعد المراجعة وجود سند مستقل صالح لرفع الدعوى:
- معلوماتك الشخصية: اسمك الكامل ورقم الهوية الوطنية.
- معلومات الجامعة: اسم الجامعة التي درست بها، بصفتها المدعى عليها.
- تفاصيل الدراسة: التخصص، وتاريخ التخرج الرسمي، والمستند الذي يثبت نمط الدراسة: انتظام أو تعليم موازٍ أو انتساب أو تعليم عن بُعد.
- تفاصيل المطالبة المالية: إجمالي الرسوم الدراسية المسددة، مع بيان كل دفعة.
- السند النظامي: بيان السند المستقل الذي تقوم عليه المطالبة، وشرح أثر القرارات الحديثة للمحكمة الإدارية العليا عليه. ولا يكفي تكرار أن الانتساب صورة من التعليم الموازي بعد تغير الموقف القضائي.
- الطلب النهائي: طلب واضح يبيّن ما تطلبه من المحكمة وقيمته بدقة.
- المرفقات الضرورية:
- صورة من شهادة التخرج أو الوثيقة.
- صورة من بطاقة الهوية الوطنية.
- إيصالات أو كشوف حسابات تثبت سداد الرسوم.
- مستند القبول أو العقد أو ما يوضح نمط الدراسة.
- أي قرار إداري أو حكم سابق مرتبط بالحالة.
اقرأ عن/ طريقة الاعتراض على الحكم القضائي
تعرف على/ كيفية استرداد رسوم التعليم الموازي
هل الانتساب هو نفسه التعليم الموازي؟
لا وفق الموقف القضائي الحديث. انتهت قرارات حديثة للمحكمة الإدارية العليا إلى أن التعليم بالانتساب أو عن بُعد لا يعد من التعليم الموازي.
هل يكفي الأمر السامي رقم (5659/م) لاسترجاع رسوم الانتساب؟
لا. الأمر السامي يتعلق ببرنامج التعليم الموازي، وبعد استبعاد الانتساب والتعليم عن بُعد من هذا المفهوم لا يكفي الاستناد إليه وحده للمطالبة برسوم هذين النمطين.
لماذا صدرت سابقًا أحكام بإعادة رسوم الانتساب؟
لأن المحاكم الإدارية كانت تختلف في تفسير مفهوم التعليم الموازي. بعض الدوائر أدخلت فيه الانتساب وحكمت برد الرسوم، بينما رفضت دوائر أخرى ذلك، قبل أن تحسم المحكمة الإدارية العليا الاتجاه حديثًا.
هل يعني ذلك استحالة أي مطالبة مالية على الجامعة؟
لا يصح تعميم الإجابة من دون فحص الوقائع. الذي حُسم هو أن الانتساب أو التعليم عن بُعد لا يدخل في التعليم الموازي، فلا تقوم المطالبة على هذا الوصف وحده. أما وجود سند مستقل آخر فيتطلب مراجعة مستندات كل حالة على حدة.
ماذا أفعل قبل التفكير في رفع الدعوى؟
اجمع وثيقة التخرج، ومستند القبول أو العقد، وما يثبت نمط الدراسة، وإيصالات السداد، وأي قرارات أو أحكام مرتبطة بحالتك، ثم قيّمها في ضوء قرارات المحكمة الإدارية العليا الحديثة قبل اتخاذ الإجراء.
تواصل مباشرةً مع المحامي ناصر المطيري لمراجعة وضعك القانوني واتخاذ الخطوة الصحيحة في وقتها.
تواصل مع المحامي عبر واتساب

أسئلة القرّاء وردود المكتب
طيب كيف اطلع كم دفعت بالضبط؟
راجع البريد الإلكتروني المسجل بالجامعة، أو كشف الحساب البنكي الذي سددت منه، أو اسأل زملاء لك بنفس الجامعة لعلهم يتذكرون المبلغ بالتحديد.