شروط طلب حلف اليمين الحاسمة تسعة شروط تنظّم متى تُوجَّه، ومن يطلبها ويؤديها، وما صلتها بالدعوى والدليل والحكم النهائي. وهي وسيلة اضطرارية يلجأ إليها من يفتقر إلى الدليل، لكنها تحمل مجازفة؛ لأن نتيجة النزاع قد تتوقف على موقف الخصم منها.

اليمين الحاسمة هي التي يوجهها الشخص الذي يفتقر إلى الدليل لإثبات ادعائه إلى خصمه، وذلك عن طريق المحكمة، بهدف إنهاء النزاع بينهما بشكل قاطع. وقد عرّفها المنظم في المادة (92/1) من نظام الإثبات على النحو الآتي:

نصّ نظامي — المادة 92/1

«هي التي يؤديها المدعى عليه لدفع الدعوى، ويجوز ردها على المدعي».

نظام الإثبات

ولا شك أن اللجوء إلى اليمين الحاسمة يكون اضطراريًا من جانب الخصم، وذلك عندما يعجز تمامًا عن تقديم أي دليل يدعم حقه في مواجهة الطرف الآخر. في هذه الحالة، لا يكون أمامه سوى اللجوء إلى ضمير خصمه بتوجيه اليمين الحاسمة له. لكن يجب التنويه إلى أن هذا الأمر لا يخلو من خطر المجازفة، لأنه سيجعل حقه بين يدي خصمه؛ إن شاء جحد حقه وإن شاء أثبته له.

وانطلاقًا من الأهمية البالغة لمسألة اليمين الحاسمة؛ فسنتناولها بالشرح في مقالنا الحالي، لنبين شروط طلبها، ومتى يطلب القاضي حلفها، ومن الذي يحلفها هل هو المدعي أم المدعى عليه، وما الصيغة التي تؤدى بها اليمين، وما أقوى صيغة.

ما شروط طلب حلف اليمين الحاسمة؟

يُشترط لطلب حلف اليمين الحاسمة عدد من الشروط، نوضحها تفصيلًا في الآتي:

شروط طلب حلف اليمين
شروط طلب حلف اليمين
شروط طلب حلف اليمين الحاسمة التسعة
الشرطمضمونه
الأولأن يكون محل النزاع تعاملًا ماليًا.
الثانيأن يطلب المدعي من خصمه أداء اليمين، مع توافر أهلية التصرف في الحق.
الثالثأن يؤدي اليمين من وُجِّهت إليه شخصيًا.
الرابعألا تخالف الواقعة محل اليمين النظام العام.
الخامسأن تكون اليمين متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائزة القبول، وألا يكون توجيهها تعسفيًا.
السادسانتفاء الدليل الكامل أو الناقص في الدعوى.
السابعألا يكون قد فُصل في الدعوى بحكم نهائي.
الثامنبيان الوقائع التي يُستحلف عليها وصيغة اليمين بوضوح.
التاسعأن تؤدى اليمين في مواجهة طالبها، مع مراعاة حالتي التنازل عن الحضور أو التخلف مع العلم بالجلسة.

ما الشرط الأول: هل يجب أن يكون محل النزاع تعاملًا ماليًا؟

حصر نظام الإثبات إمكانية توجيه اليمين الحاسمة في الحقوق المالية فقط، وفق ما جاء بالمادة (93) من الأدلة الإجرائية للنظام:

نصّ نظامي — المادة 93

«…لا توجه اليمين في غير الحقوق المالية».

الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات

وبالتالي؛ إذا كان محل النزاع لا يتعلق بأموال فلن يقبل القاضي توجيه اليمين الحاسمة، ومن أمثلة الدعاوى غير المالية: فسخ النكاح، والجرائم بأنواعها، والحضانة.

علمًا بأنه لا يُشترط أن يكون الطلب نفسه في الدعوى متمثلًا في مبلغ مالي، وإنما يكفي أن يؤول الطلب إلى المال؛ مثل المطالبة باسترداد مستندات، فالمدعي يرفعها لغرض الحفاظ على أمواله، ومن ثم تُقبل فيها اليمين الحاسمة.

ما الشرط الثاني: هل يجب أن يطلب المدعي من خصمه أداء اليمين؟

تعد اليمين الحاسمة حقًا من حقوق المدعي، ولا يُلزم بها ما لم يطلبها، سندًا لنص المادة (97/3):

نصّ نظامي — المادة 97/3

«للمدعي طلب يمين خصمه».

نظام الإثبات

ويعتبر ذلك من الأصول الثابتة في اليمين الحاسمة. وجدير بالذكر أن القاضي لا يملك استحلاف المدعى عليه إلا بعد أن يطلبها المدعي. علمًا بأن قبول توجيه اليمين من عدمه بعد طلب المدعي يخضع لسلطة المحكمة وحدها، ولا تُجبر على قبوله إذا كان مخالفًا للنظام أو لا محل له.

ويجب التنويه إلى أن حق المدعي في طلب اليمين الحاسمة يعد مرهونًا بكونه أهلًا للتصرف في الحق موضوع الدعوى. مع ضرورة مراعاة أن الوقت المطلوب توافر الأهلية فيه لدى الخصم موجه اليمين هو وقت طلب توجيهها منه عن طريق المحكمة إلى خصمه الآخر؛ استنادًا إلى أن هذا الوقت هو الذي يتخذ فيه موجه اليمين موقفًا قد يؤدي إلى فقده الحق الذي له في ذمة خصمه الآخر، خاصة إذا أدى اليمين الموجهة إليه فكسب على إثر حلفه بها الدعوى.

وفي حال كان المدعي فاقد الأهلية أو ناقصها، فعندئذ يجوز للولي أو الوصي أو القيم أن يوجه اليمين الحاسمة نيابة عنه، شريطة أن يكون موضوع اليمين أو محلها من الأمور التي يحق لأي منهم التصرف فيها دون الحاجة إلى إذن من المحكمة أو غيرها من المجالس أو الجهات القائمة على إدارة شؤون القصر ومن في حكمهم، سندًا لنص المادة (100) من نظام الإثبات:

نصّ نظامي — المادة 100

«للولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم توجيه اليمين والنكول عنها وردها فيما يجوز لهم التصرف فيه، وتوجه لهم اليمين فيما باشروا التصرف فيه».

نظام الإثبات

ما الشرط الثالث: هل يؤدي اليمين من وُجِّهت إليه شخصيًا؟

يلزم أن يؤدي الخصم الذي وُجهت له اليمين الحاسمة بنفسه، فلا تُقبل النيابة في الحلف، وفقًا لما نصت عليه المادة (94/2) من نظام الإثبات:

نصّ نظامي — المادة 94/2

«لا تقبل النيابة في أداء اليمين، وتقبل -بتوكيل خاص- في توجيه اليمين وقبولها والنكول عنها وردها».

نظام الإثبات

وعليه، ورغم أن الوكيل الخاص يحق له -بموجب وكالته- توجيه أو رد أو قبول اليمين الحاسمة نيابة عن موكله، إلا أنه لا يمكنه أداء اليمين نيابة عن الشخص الموجهة إليه؛ وذلك لأن اليمين الحاسمة تحمل طابعًا شخصيًا يتطلب أن يؤديها الشخص المعني بنفسه.

لا تُقبل النيابة في أداء اليمين الحاسمة؛ بل يؤديها من وُجِّهت إليه شخصيًا.

ما الشرط الرابع: هل يجوز أن تخالف الواقعة محل اليمين النظام العام؟

لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة إذا كان موضوعها يتنافى مع النظام العام أو الآداب العامة، سندًا لنص المادة (96/2) من نظام الإثبات:

نصّ نظامي — المادة 96/2

«لا يجوز توجيه اليمين في واقعة مخالفة للنظام العام».

نظام الإثبات

ومن ثم؛ لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة لشخص في خصوص علاقة آثمة غير مشروعة أو فعل إجرامي أو دين قمار، وذلك لما يمثله ذلك من مساس بمركزه الأدبي. بالإضافة إلى ما قد يترتب على ذلك من تعرضه للعقاب الجنائي إذا ثبت ارتكابه جريمة من خلال اليمين الحاسمة.

ما الشرط الخامس: هل يجب أن تكون اليمين متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها؟

ينبغي التحقق من تعلق اليمين الحاسمة بالواقعة المدعى بها من قبل المدعي، كما ينبغي أيضًا أن تكون هذه اليمين منتجة بحيث يمكن بها الفصل في النزاع والقضاء بها. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي التحقق من كونها جائزة القبول، والمقصود بذلك هنا أن تكون اليمين الحاسمة موجهة في الحقوق المالية الناتجة عن المعاملات المدنية والتجارية. كما يجب ألا يكون الخصم موجه اليمين متعسفًا في توجيهها.

ويتعين على المحكمة في حالة تخلف أي من هذه الشروط منع توجيه اليمين، وهذه الأمور تستنتجها المحكمة من سلطتها، مع ضرورة أن تكون هذه الاستنتاجات مبنية على أدلة. كما يجب أيضًا في حالة منع اليمين تسبيب المنع في محضر القضية.

ويستفاد هذا الشرط من نص المادة (96/3) من نظام الإثبات:

نصّ نظامي — المادة 96/3

«على المحكمة منع توجيه اليمين إذا كانت غير متعلقة بالدعوى أو غير منتجة أو غير جائز قبولها. وللمحكمة منع توجيهها إذا كان الخصم متعسفًا في ذلك».

نظام الإثبات

ما الشرط السادس: هل يلزم انتفاء الدليل الكامل أو الناقص في الدعوى؟

سبقت الإشارة إلى أن توجيه اليمين الحاسمة لا يكون إلا بطلب المدعي، وأن ذلك يعتبر حقًا من حقوقه، على أنه ينبغي التأكيد في هذا الصدد على ضرورة كون هذا الحق معلقًا على انتفاء الدليل الكامل أو الناقص في الدعوى، وهو ما يُستفاد من نص المادة (94/3) من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات:

نصّ نظامي — المادة 94/3

«للمحكمة أن تمنع توجيه اليمين الحاسمة، متى رأت أن الأدلة المقدمة ممن طلبت منه اليمين مثبتة لدفعه».

الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات

وعليه؛ فإنه لا يجوز نظامًا اللجوء إلى اليمين الحاسمة إذا كان من وُجهت إليه اليمين قد تقدم بالفعل بأدلة تثبت صحة موقفه، فحينها لن تكون هناك جدوى من حلف اليمين، ولا يقبلها القاضي.

إذا كانت شروط اليمين الحاسمة أو أثر الأدلة القائمة محل نزاع في دعواك، يمكنك التواصل مع المكتب لدراسة الوقائع والأدلة وتحديد المسار المناسب.

ما الشرط السابع: هل يجوز طلب اليمين بعد الفصل في الدعوى بحكم نهائي؟

يستفاد هذا الشرط من نص المادة (97/3) من نظام الإثبات:

نصّ نظامي — المادة 97/3

«للمدعي طلب يمين خصمه، ما لم يُفصل في الدعوى بحكم نهائي».

نظام الإثبات

وبناءً على ذلك، لا يحق للمدعي توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه إذا تم الفصل في الدعوى بحكم نهائي.

علمًا بأن الحكم القضائي يصبح نهائيًا عندما لا يمكن الطعن فيه بالاستئناف، ويكتسب حينها القطعية التي تقتضي تنفيذه وعدم جواز تعليقه أو تعطيله.

ما الشرط الثامن: هل يجب بيان الوقائع التي يُستحلف عليها؟

يجب على الخصم الذي يطلب اليمين الحاسمة أن يحدد بدقة الوقائع التي يريد استحلاف خصمه بشأنها، مع ذكر الصيغة التي يرغب في أن يؤدي خصمه اليمين بها، باستخدام عبارات واضحة وخالية من أي غموض. ويحق للمحكمة تعديل هذه الصيغة بما يتناسب مع الوقائع التي يُراد حلف الخصم عليها.

وهذا الشرط إنما يُستفاد من نص المادة (101) من نظام الإثبات:

نصّ نظامي — المادة 101

«يجب على من يوجه اليمين إلى خصمه أن يبين بدقة الوقائع التي يريد استحلافه عليها، ويذكر الصيغة بعبارة واضحة، وللمحكمة أن تعدلها لتوجه بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها».

نظام الإثبات

ما الشرط التاسع: هل تؤدى اليمين في مواجهة طالبها؟

يجب أن يكون أداء الخصم لليمين في حضور من طلبها ابتداءً، وذلك ما لم يتنازل صراحة عن الحضور، أو يتخلف عن الحضور مع علمه بموعد الجلسة التي سيتم فيها الحلف. ويُستفاد هذا الشرط من نص المادة (102) من نظام الإثبات:

نصّ نظامي — المادة 102

«يجب أن يكون أداء اليمين في مواجهة طالبها إلا إذا قرر تنازله عن حضور أدائها، أو تخلف مع علمه بموعد الجلسة».

نظام الإثبات

ولعل هذا الشرط إنما يعتبر نتيجة منطقية لكون توجيه اليمين حقًا من حقوق المدعي، ومن ثم ينبغي حضور من طلب توجيهها أو وكيله، إلا إذا تنازل عن الحضور أو تخلف عن الحضور رغم علمه بموعد الجلسة.

ما أبرز الأسئلة الشائعة عن شروط طلب حلف اليمين؟

كم عدد شروط طلب حلف اليمين الحاسمة؟

يتناول المقال تسعة شروط: تعلق النزاع بحق مالي، وطلب المدعي، والأداء الشخصي، وعدم مخالفة النظام العام، وتعلق اليمين بالدعوى وإنتاجها فيها وجواز قبولها وعدم التعسف، وانتفاء الدليل الكامل أو الناقص، وعدم الفصل بحكم نهائي، وبيان الوقائع والصيغة، وأداء اليمين في مواجهة طالبها.

هل يجوز توجيه اليمين الحاسمة في غير الحقوق المالية؟

لا توجه اليمين الحاسمة في غير الحقوق المالية. ولا يُشترط أن يكون الطلب ذاته مبلغًا ماليًا؛ بل يكفي أن يؤول إلى المال، مثل طلب استرداد مستندات لغرض الحفاظ على الأموال.

هل يجوز للوكيل أداء اليمين نيابة عن موكله؟

لا تُقبل النيابة في أداء اليمين، لكن تُقبل بتوكيل خاص في توجيه اليمين وقبولها والنكول عنها وردها؛ لأن أداء اليمين يحمل طابعًا شخصيًا.

هل يطلب القاضي اليمين الحاسمة دون طلب المدعي؟

لا يملك القاضي استحلاف المدعى عليه إلا بعد طلب المدعي، ومع ذلك يبقى قبول توجيه اليمين خاضعًا لسلطة المحكمة، فلها منعه إذا خالف النظام أو لم يكن له محل.

هل يلزم حضور طالب اليمين عند أدائها؟

الأصل أن تؤدى اليمين في مواجهة طالبها، إلا إذا تنازل عن حضور أدائها، أو تخلف مع علمه بموعد الجلسة.

ما المقالات الأخرى ذات الصلة؟

  1. صيغة حلف اليمين في المحكمة
  2. متى يحلف المدعي والمدعى عليه
  3. الإقرار القضائي بالسعودية
  4. البينة على من ادعى أمام القاضي