البيع بالعربون من الموضوعات النظامية المهمة في المملكة؛ إذ يُستخدم لضمان جدية الأطراف في إتمام العقود، خاصةً في المعاملات الكبيرة مثل شراء العقارات أو السلع ذات القيمة العالية.

وينبثق عن هذا الموضوع عدد من الأسئلة:

  • ما مدى إمكانية استرجاع العربون؟
  • هل يمكن العدول عن الصفقة بعد دفعه؟
  • كم المدة المحددة للعربون؟
  • ما طريقة رفع دعوى استرداد العربون؟

هذا ما نجيب عنه تفصيلًا من خلال مقالنا الحالي.

ما تعريف العربون؟

العربون هو مبلغ مالي يدفعه المشتري للبائع كجزء من الثمن المتفق عليه، وذلك لشراء سلعة أو خدمة معينة، كضمان لجدية المشتري في إتمام التعاقد.

هل يجوز الرجوع في البيع بعد قبض العربون؟

نعم، يجوز الرجوع في البيع بعد قبض العربون، ولكن هذا الحق -بحسب الأصل- مقررٌ للمشتري فقط وليس للبائع. وإذا قرر المشتري الرجوع عن البيع؛ فإنه يخسر ما دفعه من عربون، ويكون مستحقًا بالكامل للبائع.

وهذا كله ليس على إطلاقه؛ إذ أجاز النظام لطرفي العقد الاتفاق على خلاف ذلك. وهذا يعني أن لهما الاتفاق على أن يكون للمشتري الحق في استرداد العربون إذا رجع عن البيع حتى بعد أن يقبضه البائع، كما أن لهما الاتفاق على تقرير حق العدول عن البيع للبائع أيضًا.

نصّ نظامي — المادة 44/1

«دفع العربون عند إبرام العقد يفيد أن لدافع العربون وحده الحق في العدول عن العقد، وليس له إذا عدل أن يسترد مبلغ العربون، وذلك كله ما لم يتفق على خلافه».

نظام المعاملات المدنية
البيع بالعربون يعطي دافعه وحده حق العدول مع خسارة العربون، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

هل يحق للمشتري استرجاع العربون؟

نعم، يحق للمشتري استرجاع العربون في ثلاث حالات:

هل يحق للمشتري استرجاع العربون
حالات استرجاع المشتري للعربون
  1. الحالة الأولى: إذا كان البائع هو من قرر العدول عن البيع.
  2. الحالة الثانية: إذا كان المشتري هو من قرر العدول عن البيع، وكان الاتفاق بينهما يُقرر للمشتري الحق في استرجاع العربون.
  3. الحالة الثالثة: إذا رضي البائع إعادة العربون إلى المشتري، وهنا لا يكون هناك إجبار على البائع، وإنما يكون ذلك حسب رغبته؛ لأن الأصل هو حقه في الاحتفاظ بالعربون متى قرر المشتري العدول عن البيع.

ومستند تلك الحالات الثلاث ما جاء في الفقرة (1) من المادة (44) من نظام المعاملات المدنية.

ما حكم أخذ العربون إذا لم تتم الصفقة؟

إذا أخذ البائع العربون واحتفظ به رغم أن الصفقة لم تتم، فيكون ذلك من حقه النظامي والشرعي، طالما أن المشتري هو الذي عدل عن البيع، سواء كان لديه سبب أم لا.

ومع ذلك، إذا كان هناك اتفاق بينهما على أن للمشتري الحق في استعادة العربون حتى ولو رجع عن إتمام الصفقة؛ فلا يكون من حق البائع أخذه، ويتعين عليه إعادته للمشتري.

ومستند ذلك الفقرة (1) من المادة (44) من نظام المعاملات المدنية.

كم مدة العربون؟

لم يُقيد المنظم مدة العربون بفترة معينة؛ وبالتالي يُرجع في تحديدها إلى اتفاق البائع والمشتري. ولهما مطلق الحرية في تعيينها، سواء كانت بضع ساعات، أو يومًا واحدًا، أو عددًا من الأيام أو الأشهر، أو حتى سنة أو أكثر؛ فلا يوجد أي قيد في هذا الخصوص.

وتجدر الإشارة إلى أن سكوت دافع العربون حتى مضي المدة المحددة بين الطرفين، أو عدم تنفيذه ما التزم به خلالها، يُعد عدولًا منه عن العقد؛ ومن ثم لا يسترد مبلغ العربون، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

أما إذا لم يحدد الطرفان مدة العربون؛ فيكون القاضي ناظر النزاع مسؤولًا عن تحديدها، ويرجع في ذلك إلى العرف الجاري وظروف العقد المبرم بين الطرفين.

نصّ نظامي — المادة 44/2

«إذا لم يعين المتعاقدان مدة العدول، عينتها المحكمة بحسب العرف وظروف العقد».

نظام المعاملات المدنية
نصّ نظامي — المادة 44/3

«يعد سكوت دافع العربون حتى مضي المدة أو عدم تنفيذ ما التزم به خلالها عدولًا منه عن العقد».

نظام المعاملات المدنية

ما نظام العربون في العقار؟

في مجال العقارات، يُعد العربون جزءًا أساسيًا من نظام التعاقدات التي تتم بين البائع والمشتري؛ إذ يدفعه المشتري ضمانًا على جدية نيته في شراء العقار. ولا يختلف حكم استرجاع العربون أو الاحتفاظ به إذا كان المبيع عقارًا، وإنما يخضع لنفس الأحكام المقررة في العربون عمومًا، المحددة بالمادة (44) من نظام المعاملات المدنية.

وتتمثل هذه الأحكام باختصار في أنه إذا تراجع المشتري عن الصفقة، فلا يكون له الحق في استرجاع العربون، ويكون من حق البائع الاحتفاظ به كتعويض عن عدم إتمام الصفقة. ولا يملك البائع الرجوع عن الصفقة طالما قبض العربون، ما لم يكن هناك اتفاق بين الطرفين يقضي بخلاف ذلك.

ولا يوجد حد أعلى أو أقصى لمبلغ العربون حتى ولو كان المبيع عقارًا؛ فهو يخضع في تحديده لاتفاق البائع والمشتري. ولكن يوجد قيد في البيع من خلال وسيط عقاري، إذ تسري عندئذٍ الضوابط والأحكام المنصوص عليها في المادة (13) من نظام الوساطة العقارية.

نصّ نظامي — المادة 13
  1. «يحدد مبلغ عربون الصفقة العقارية التي تتم عن طريق الوسيط العقاري، بالاتفاق بين أطرافها؛ بما لا يتجاوز (5%) من قيمتها، وفي حال تجاوز هذه النسبة عُدَّ المبلغ مقدم ثمن للصفقة».
  2. «لا يعد المبلغ الذي دفعه المشتري أو المستأجر عربوناً إلا إذا نُصّ على ذلك كتابة، وإلّا فهو مقدم ثمن لا يستحقه البائع أو المؤجر إذا فُسخ العقد».
  3. «على البائع أو المؤجر حال تسلم العربون إتمام الصفقة، وإذا تعثر إتمامها بسبب من المشتري أو المستأجر دون وجود عيب في العقار؛ فلا يعاد العربون، وإن كان سبب التعثر لا يعود إلى أي منهما، فيلزم إعادة العربون إلى من دفعه».
  4. «لا يجوز للوسيط العقاري الاحتفاظ بالعربون ضماناً لحقه».
نظام الوساطة العقارية
نظام العربون في العقار
ضوابط العربون في العقار
ضوابط العربون في الصفقة العقارية التي تتم عن طريق وسيط عقاري
الرقمالضابط
1الحد الأعلى للعربون في العقار هو نسبة (5) % من الثمن المحدد في العقد.
2يجب أن يُنص كتابةً على أن المبلغ المسدد هو عبارة عن عربون، وإلا يُعد في تلك الحالة جزءًا من ثمن العقار، ويسترجعه المشتري إذا لم تتم الصفقة.
3إذا تعثر إتمام الصفقة بسبب يعود إلى المشتري، دون وجود عيب في العقار، فلا يحق له استرداد العربون.
4إذا كان تعثر إتمام الصفقة بسبب لا يُنسب إلى أي من الطرفين، فيجب إعادة العربون إلى المشتري.

كيف تُرفع دعوى استرداد عربون؟

تُرفع دعوى استرداد العربون من خلال منصة ناجز، وينعقد الاختصاص بحسب الأصل للمحكمة العامة بالمنطقة الكائنة في محل إقامة المدعى عليه البائع. أما إذا كان المبيع يتعلق بمعاملة تجارية بين تاجرين، فينعقد الاختصاص للمحكمة التجارية. ويلزم التنبيه إلى أن بعض الدعاوى لا تُقبل أمام المحكمة التجارية إلا من محامٍ.

ويجب قبل رفع الدعوى تحريرها تحريرًا متوافقًا مع أحكام النظام والشريعة، ببيان تفاصيل البيع والاتفاق عليه، ومقدار العربون المدفوع، وسبب المطالبة باسترداده، وتذييل الصحيفة بالطلب. مع التأكيد على أن انتفاء هذه التفاصيل في الصحيفة يترتب عليه رفض الدعوى؛ لعدم التحرير.

لذلك؛ ننصح دائمًا بالتواصل معنا في حال رغبتم في استرداد العربون، فنحن في شركة نوماس للمحاماة لدينا الإمكانات والقدرات التي تمكننا من مساعدتكم في هذا الشأن بإذن الله.
هل يجوز الرجوع في البيع بعد قبض العربون؟

نعم، يجوز الرجوع في البيع بعد قبض العربون، ولكن من جهة المشتري فقط باعتباره دافع العربون، وذلك وفق ما نصت عليه المادة (44) من نظام المعاملات المدنية: «دفع العربون عند إبرام العقد يفيد أن لدافع العربون وحده الحق في العدول عن العقد…». كما يحق للبائع الرجوع في البيع بعد قبض العربون إذا كان العقد ينص على ذلك، أما إذا لم ينص عليه فلا يحق له الرجوع.

هل يحق للمشتري استرجاع العربون؟

يحق له استرجاعه إذا عدل البائع عن البيع، أو نص الاتفاق على حق المشتري في استرداده عند عدوله، أو رضي البائع بإعادته دون إجبار.

كم مدة العربون؟

لا يحدد النظام مدة ثابتة للعربون؛ بل يرجع تحديدها إلى اتفاق البائع والمشتري، وإذا لم يعينا مدة العدول عينتها المحكمة بحسب العرف وظروف العقد.

ما المقالات الأخرى التي قد تهمك؟

  1. مبطلات السند لأمر الإلكتروني والورقي.
  2. حضانة الأطفال بعد الطلاق.
  3. مدة إشعار عدم تجديد عقد العمل محدد المدة.
  4. الشركة ذات المسؤولية المحدودة.