تبيّن أحكام زيارة المحضون ونظمها وتطبيقاتها القضائية أن النظام السعودي -مستهديًا بالشريعة الإسلامية الغَرَّاء- أرسى ضوابط زيارة أحد الوالدَين للأطفال من بعد زوال رابطة النكاح، وراعى مصلحة المَحضون -الطفل المَزور- في المقام الأول، بل أوَّلًا وأخيرًا؛ فأسَّس القواعد العامة للزيارة وما يتعيَّن على الوالدَين بخصوصها، ونوضِّح ذلك جليًّا في النقاط الثلاثة الرئيسية التالية.

أولًا: الأحقية في زيارة المحضون:

إذ إن الزيارة حق ثابت ومُقرَّرٌ لكلا الوالدين بلا جدال، بل هي حَقٌّ للطفل المَزور في المَقام الأول، بحيث يحتاج إلى المودة من كِلا الوالدَين، واحتوائهما له، ويفتقر إلى التشبُّع من حنان الأم واحتضانها، وقيامها على شأنه بما يُصلِحه في الدارَين، وحكمة الأب وتوجيهه وبِشْره له ورعايته، وبَثِّ عوامِل المروءة والضبط في مسيرة تربيته.

وعلى هذا؛ فلا يحِلُّ شرعًا ولا يصِح نظامًا أن يمنَع أحدُ الطرفَين الآخر من تلقاء نفسه عن زيارة الولد؛ اللهم إلا إن وُجِدَ مانِع جسيم، ولا يُمكِن تفاديه من الزيارة، فحينئذ يكون ذلك بحُكم قضائي.

لا يجوز لأحد الوالدين منع الآخر من زيارة المحضون من تلقاء نفسه؛ وعند وجود مانع جسيم يكون المنع بحكم قضائي.

اقرأ عن/ رفض المحضون زيارة والده للخوف

ثانيًا: تنظيم زيارة المحضون:

في سبيل الإرعاء على حق الطفل في الزيارة؛ فقد جاء نظام الأحوال الشخصية بتنظيمها، وذلك في المادة (134)، والتي قد أتت بما نصه:

نصّ نظامي — المادة 134

«مع مراعاة ما تقضي به المادة (التاسعة والعشرون بعد المائة) من هذا النظام:

1- إذا كان المحضون في حضانة أحد الوالدين، فللآخر زيارته واستزارته واستصحابه بحسب ما يتفقان عليه، وفي حال الاختلاف تقرر المحكمة ما تراه.

2- إذا كان أحد والدَي المحضون متوفى أو غائبًا؛ فللمحكمة أن تعين مستحق الزيارة من أقاربه وفق مصلحة المحضون.

3- إذا كان المحضون لدى غير والديه؛ فللمحكمة أن تعين مستحق الزيارة من أقاربه وفق مصلحة المحضون».

نظام الأحوال الشخصية

وبتفحُّص هذه المادة يتبيَّن لك منها عِدَّة أمور؛ بيانها كالآتي:

أحكام زيارة المحضون ونظمها وتطبيقاتها القضائية
أحكام زيارة المحضون ونظمها وتطبيقاتها القضائية
  1. الاتفاق بالتراضي بين الوالدَين: أول وأهم ضابِط في تنظيم شأن الزيارة هو التراضي؛ فللطرفَين التراضي على زيارة الطرف غير الحاضِن للطفل بحسب ما يتراءى لهما، ولهما في ذلك مطلق الحُريَّة في اختيار عدد الأيام وتسميتها، وعدد الساعات، والمبيت من عدمه، وغير ذلك؛ طالما أن ذلك ناشئٌ عن تراضٍ، والأولى أن يُوثَّق اتفاقهما بالتراضي هذا تحت مُسمَّى "صلح" عن طريق منصة "تراضي" العَدْلية، وذلك حِفظًا لبنود الاتفاق، ولئلا يَجحدَها أحدُ الطرفَين فيما بعدُ.
  2. اختلافهما بشأن الزيارة: أما عند الاختلاف؛ فتفصِلُ بينهما المحكمة المختصة -محكمة الأحوال الشخصية- بما تراه في مصلحة المحضون، ومن خلال قسم الخبراء.
  3. ضوابط زيارة الأقارب: من المُلاحَظ في المادة أن الزيارة يُرتَّبُ فيها الأولوية من حيث الزوَّار للمحضون، وذلك في حال وفاة أحد الوالدَين أو تغيُّبه، أو حال ما إذا كان الطفل في حضانة غير الوالدَين، وذلك بما تقتضيه مصلحته كذلك، فربما حدَّدَت المحكمة أن الذي يستحِق الزيارة هو الجَد -في حال غياب أحد الوالدَين أو وفاته أو حضانة غير الوالدَين-، أو العَم، أو الخال، أو أبناء العُمومة أو الخُؤولة، ونحو ذلك مما يترتَّب حسب رؤية المحكمة لمصلحة المحضون.

تعرف على/ مدة زيارة الأطفال بعد الطلاق

ثالثًا: التطبيقات القضائية لأحكام الزيارة:

تطبيقات أحكام الزيارة عند التراضي والاختلاف
الحالةالتطبيقات القضائية لأحكام الزيارة
1- عند التراضيإذا كان الاتفاق بالتراضي بين الوالدَين؛ فربما كانت زيارة الطرف غير الحاضِن للطفل على أي كيفية تُرتضى بينهما، كأن يزور الأب ولدَه في بيت الأم الحاضنة، أو تزور الأم ولدَها في بيت الأب الحاضن، أو يصطلِحان على موضِع ثالثٍ من بيت أقارِب أحد الوالدَين، أو حتى في مكان عامٍّ. وربما كانت الزيارة مصحوبة بالمبيت، وربما كانت بعدد ساعات قليلة أو كثيرة، وقد يتفقان على خطة بديلة بشأن الزيارة حال تعذُّر الموعد الدوري لها على الطرف الزائر، أو إلمام ظَرفٍ به، أو سفره بعيدًا، ونحو ذلك..
2- عند الاختلاففي تلك الحالة تُحدِّد المحكمة ضوابِط الزيارة، من حيث المكان، والزمان، وعدد الأيام في الأسبوع الواحد، وما إذا كانت مصحوبةً بمبيت أم لا، وكذلك مكان الزيارة، وضوابط الزيارة في الأعياد وإجازات الدراسة، ونحو ذلك.
إذا كان الخلاف على الزيارة يحتاج إلى تنظيم قضائي للمكان أو الزمان أو المبيت، يمكنك التواصل مع المكتب لدراسة الوقائع والمستندات.

مقالات مرتبطة:

  1. صيغة دعوى زيارة الأبناء
  2. مكان زيارة المحضون وتغييره
  3. الامتناع عن تنفيذ حكم الزيارة
  4. طليقي رفع دعوى زيارة